للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِكَاحًا صَحِيحًا، وَدَخَلَ بِهَا، وَهُمَا عَلَى صِفَةِ الإِحْصَانِ) فَالعَقْلُ وَالبُلُوغُ شَرط لِأَهْلِيَّةِ العُقُوبَةِ إِذْ لَا خِطَابَ دُونَهُمَا، وَمَا وَرَاءَهُمَا يُشتَرَطُ لِتَكَامُلِ الجِنَايَةِ بِوَاسِطَةِ تَكَامُلِ النِّعْمَةِ، إذ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ يَتَغَلَّظُ عِنْدَ تَكَثُرِهَا،

والإحصان والتحصين في اللغة المنع، قال تعالى: ﴿لِنُحْصِنَكُم مِّنْ بَأسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] وقال تعالى: ﴿فِي قُرَى تُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] وقيل: الأصل الدخول في الحصن.

وورد في الشرع بمعنى الإسلام، وبمعنى العقل، وبمعنى الحرية، وبمعنى التزويج، وبمعنى الإصابة في النكاح، ويقال: أحصنت المرأة: إذا عفت، وأحصنها زوجها، وأحصن الرجل: تزوج.

وفي المبسوط (١): قال المتقدمون شرائط إحصان الرجم سبعة: العقل والبلوغ؛ فهما شرطا الأهلية للعقوبة.

وأما الحرية شرط تكميل العقوبة، والإحصان ينطلق عليها، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أي: الحرائر بإجماع الأمة.

وشرط النكاح الصحيح؛ إذ بالفاسد لا يثبت الإحصان بالإجماع؛ إذ النكاح الصحيح يمكن من الوطء الحلال.

وشرط الدخول؛ لقوله : «الثَّيِّبُ بالثَّيب» (٢) والثيب لا يكون إلا بالدخول.

ففي الذخيرة (٣): وثنتان من هذه الشرائط على الاختلاف، أحدهما: الإسلام، وقد ذكر في الكتاب والثاني: كون كل واحد مساويًا لصاحبه في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح، فهذا شرط عندنا لثبوت الإحصان، خلافًا للشافعي.


(١) المبسوط للسرخسي (٩/٣٩).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦) رقم (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت .
(٣) ينظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٣/ ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>