قوله:(فإن امتنع الشهود من الابتداء) أو بعضهم أو غابوا أو ماتوا، أو صار فيهم أعمى أو أخرس، أو ارتدوا، أو قذف بحد (سقط الحد) أي: الرجم عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف في رواية؛ لأن البداية شرط بالأثر، فإذا فاتت البداية تعذر البناء.
وقوله:(في ظاهر الرواية)؛ احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه لا يسقط كما ذكرنا، أما لو كان الشهود أو بعضهم مقطوع اليدين أو مرضى لا يستطيعون الرمي وحضروا وفى القاضي، ولو قطعت بعد الشهادة امتنعت الإقامة. ذكره في الذخيرة.
ولو غاب واحد منهم لم يرجم حتى يحضروا كلهم. ذكره في الذخيرة.
وفي المبسوط (١): إذا امتنع الشهود يسقط الرجم، ولكن لا يقام الحد على الشهود؛ لأنهم ثابتون على الشهادة، وإنما امتنع بعضهم عن مباشرة القتل، وذلك لا يكون رجوعًا عن الشهادة، فإن الإنسان قد يمتنع عن القتل بحق.
ويستحب للإمام أن يأمر طائفة، أي: جماعة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحد، واختُلِفَ في عدد الطائفة؛ عن ابن عباس: واحد، وبه قال أحمد.
قال عطاء وإسحاق: اثنان، وقال الزهري: ثلاثة.
وقال الحسن البصري: عشرة، وعن الشافعي ومالك: أربعة (٢).
وفي الإيضاح (٣): لا بأس لكل من رمى أن يتعمد قتله؛ لأنه المقصود من الرجم إلا إذا كان ذا رحم محرم من المرجوم فإنه لا يستحب أن يتعمد قتله، وقد روي عن حنظلة بن عامر أنه استأذن رسول الله ﷺ في قتل أبيه، وكان كافرا، فمنعه من ذلك، وقال:«دَعْهُ يَكفِيكَ غيرُكَ»(٤)، ولأنه مأمور بصلة الرحم، فلا يجوز القطع من غير حاجة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٦٢). (٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر (١٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣). (٣) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٢٧٠). (٤) قال ابن حجر وروى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي بن سلول رسول الله ﷺ في قتل أبويهما فنهاهما. الإصابة (٢/ ١٣٧).