قوله:(والمراد من الدخول عليه) إلى آخره؛ يعني: المراد من الدخول عليه إكرامه بتعظيمه، أو إهانته بتحقيره، أو زيارته ولا يتحقق [الكل](١) بعد الموت؛ لأنه لا يزار الميت بل يزار قبره، قال ﵇:«كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا» أي فحشا، ولأن الميت كالغائب في حق الأحياء، ومن طاف بباب رجل لا يعد زائرا له، ولو دخل عليه وهو نائم لا يعد زائرا، فهاهنا أولى، والغرض من الوطء والتقبيل قضاء الشهوة، وذا لا يتحقق بعد الموت.
فإن قيل: أليس أن النبي ﷺ قبل عثمان [بن](٢) مظعون بعدما أدرج في الكفن (٣)، وقبل أبو بكر ﵁ ما بين عيني رسول الله ﵇ بعدما أدرج في الكفن (٤)(٥).
قلنا: ذا ضرب من الشفقة أو التعظيم والموت لا ينافيه، وتقبيل النساء لاقتضاء الشهوة فتقيد بالحياة، حتى لو كان للشفقة أو التعظيم كما في الولد، أو الوالد، [أو](٦) العالم.
قيل: لا يتقيد بالحياة، وقيل: يتقيد أيضا؛ لأن الأوهام لا تنصرف إلى تقبيل الميت، بخلاف: إن غسلتك، أو حملتك، أو مسستك، أو ألبستك فإنها لا تتقيد بالحياة؛ لأن الغسل يراد به التنظيف والتطهير، وذا يتحقق في الميت.
ألا ترى أنه يجب غسل الميت تطهيرا فكيف ينافيه، ولو صلى على ميت
(١) في الأصل: (الحق)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (بعد)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٠١ رقم ٣١٦٣)، والترمذي (٢/ ٣٠٥ رقم ٩٨٩)، وابن ماجه (١/ ٤٦٨ رقم ١٤٥٦) من حديث عائشة ﵂. قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح. (٤) أخرجه البخاري (٥/٦ رقم ٣٦٦٧) من حديث عائشة ﵂. (٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٦) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.