للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ، فَنَوَى الصَّومَ وَصَامَ سَاعَة ثُمَّ أَفطَرَ مِنْ يَومِهِ حَنِثَ) لِوُجُودِ الشَّرط، إذ الصَّومُ هُوَ: الإِمْسَاكُ عَنْ المُفطِرَاتِ عَلَى قَصدِ التَّقَرُّبِ (وَلَو حَلَفَ لَا يَصُومُ يَومًا أَوْ صَوْمًا فَصَامَ سَاعَة، ثُمَّ أَفطَرَ، لَا يَحنَثُ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّومُ التَّامُّ المُعتَبَرُ شَرعًا، وَذَلِكَ بِإِنهَائِهِ إِلَى آخِرِ اليَومِ، وَاليَومُ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيرِ المُدَّةِ بِهِ (وَلَو حَلَفَ لَا يُصَلِّي، فَقَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ، لَم يَحنَتْ، وَإِنْ سَجَدَ مَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَطَعَ حَنِثَ) وَالْقِيَاسُ: أَنْ يَحنَثَ بِالافتتاح اعتبارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّومِ. وَجهُ الاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ

قلنا: هو عبارة عن أمر ثابت معاين وهو كونه خارجا فيثبت النفي ضمنًا.

قوله: (لوجود الشرط) وهو الصوم، وبهذا القدر يصير فاعلا فعل الصوم إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاث في وقته مع النية، وما زاد تكرار وتكرار الشرط ليس بشرط، ولأنه بالصوم ساعة شارع فيه، والشارع في الفعل يسمى فاعلا، ألا ترى أن إبراهيم بالشروع في الذبح باتخاذ السكين وإمراره صار ذابحًا وإن لم يتم الذبح، حتى قال تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥]، فكذا في سائر الأفعال.

قوله: (لَا يَصُومُ يَوْمًا، أَوْ صَوْمًا)؛ لم يحنث بصوم ساعة، أما في قوله: (يوما) فظاهر، وكذا في قوله: (صوما)؛ لأنه ذكر الصوم مطلقًا فيصرف إلى الكامل وهو الصوم المعتبر شرعًا، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وقال الشافعي في المسألة الأولى: إنه يحنث بإمساك بعض اليوم كما في النذر في قول، وهو رواية عن أحمد.

فإن قيل: المصدر في قوله: (لا يصوم) مذكور لغةً أيضًا.

قلنا: بلى، لغةً لا شرعًا، وعند ذكر المصدر صريحًا ينصرف إلى الكامل، وهو الصوم لغة وشرعا.

فإن قيل: يشكل هذا بما لو قال: والله لا أصومن هذا اليوم، بعد ما أكل أو شرب، أو بعد الزوال؛ صح يمينه بالاتفاق، ومع ذلك لم يُرِدْ به الصوم الشرعي ولا امتناعه بعد الأكل أو بعد الزوال.

وكذا لو حلف وقال لامرأته: إن لم تصلّي فأنت طالق، فحاضت قبل الشروع في الصلاة، أو بعد ما صلت ركعة؛ فالصحيح أن اليمين ينعقد عند

<<  <  ج: ص:  >  >>