الحرام؛ لم يلزمه شيء؛ لأن المنوي من محتملات لفظه؛ لأن المساجد كلها الله تعالى، بمعنى أنها حررت عن حقوق العباد وصارت مُعَدَّة لطاعته.
قوله:(لا إثبات التضحية) فإن الشهادة على التضحية باطلة؛ لأنه لا حق للمدعي فيها؛ لأن العتق لم يتعلق بالأضحية، وما لا مطالب له لا يدخل تحت القضاء، وإذا بطلت الشهادة على التضحية بقيت الشهادة على النفي مقصودًا وهي باطلة.
وقوله:(غاية الأمر) إلى آخره، جواب سؤال وهو أن يقال: إنما لا تقبل الشهادة على النفي إذا لم يكن الشاهد عالمًا بالنفي، أما لو كان عالما يجوز عليه، فإنه ذكر في السير الكبير: شهدا على رجل أنا سمعناه يقول: المسيح ابن الله، ولم يقل:"قول النصارى"، وهو يقول: قد وصلت به: "قول النصارى "؛ قبلت هذه الشهادة ولم تبين امرأته لإحاطة علم الشاهد به، كذا هنا.
فقال: غاية الأمر كذا، (لكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيرًا)، ودفعا للحرج. وأما في مسألة السير فذاك شهادة على السكوت وهو أمر معاين فإن الشهادة على النفي إنما لم تقبل إذا لم تكن مقرونة بالإثبات، فكان قولهما: إنه لم يقل: " قول النصارى " بيانًا منهما لإحاطة علمهما به، وصارا كشهود الإرث إذا قالوا: إن هذا وارث فلان لا نعلم له وارثا غيره فيقبل حتى يدفع المال إلى المشهود له؛ لأنها شهادة على الإرث والنفي يثبت في ضمنه، والإرث مما يدخل تحت القضاء، فأما النحر وإن كان ثبوتًا لكنه لا يدخل تحت القضاء كما ذكرنا فبقي النفي مقصودًا، إليه أشار شمس الأئمة، وفخر الإسلام في أصول الفقه.
فإن قيل: ذكر في المبسوط أن الشهادة على النفي تسمع في الشروط؛ ولهذا لو قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهدا أنه لم يدخلها اليوم تقبل وقضى بعتقه، وما نحن بصدده من قبيل الشروط.