للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَشَّرَنِي بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقِينَ عَتَقَ الأَوَّلُ لِأَنَّ البِشَارَةَ اسْمٌ لِخَبَر يُغَيِّرُ بَشَرَةَ الوَجهِ، وَيُشْتَرَطُ كَونُهُ سَارًا بِالعُرفِ،

وعلى هذا الخلاف إذا قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا، فتزوج امرأة ثم أخرى ثم مات، يقع عند الموت عندهما، ويثبت الإرث للقرار، وعنده يقع منذ تزوجها فلا ترث ولها المهر ونصف المهر لو دخل بها وعدتها بالحيض بلا حداد، وعندهما تطلق في آخر حياته ولها مهر واحد وعليها عدة الطلاق وترث، ولو كان الطلاق رجعيا عليها عدة الوفاة.

ولو قال: امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوجها ثم أخرى ثم طلق الأولى وتزوجها ثم مات؛ لم تطلق هي وتطلق الذي تزوجها مرة واحدة؛ لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت بالأولية فلا تتصف بالآخرية (١)، كقوله: آخر عبد ضربه، فضرب عبدًا ثم آخر ثم أعاد الضرب على الأول ثم مات؛ عتق الذي ضربه مرةً، كذا ذكره قاضي خان، والتمرتاشي.

قوله: (ويشترط كونه سارًا بِالعُرْفِ) قيد بالعُرف؛ لأن البشارة خبر غاب علمه عن المخبر، سميت بذلك؛ لأنها تتغير بها بشرة الوجه من فرح أو ترح؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، وفي العُرف خبر سار صدق غاب عن المخبر علمه وهو لا يتكرّر، فعلى هذا التفسير جاء من الأول دون الثاني؛ لأن الثاني أخبره بما كان معلومًا له فلا يتغير به بشرته عند سماعه، وأصله ما رُوي أن النبي مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن، فقال : «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريا كما أُنْزِلَ فليقرأ بقراءة ابن أم عبد»، فابتدر إليه أبو بكر للبشارة فسبق أبو بكر عمر (٢) بها، فكان ابن مسعود متى ذكر يقول: بشرني أبو بكر وأخبرني عمر ، ذكره المرغيناني.

ولهذا لو كان البشارة إخبارًا بأن قال: إن أخبرني - والمسألة بحالها - عتقوا لما ذكرنا من الفرق.


(١) في الأصل: (الأخروية)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/٤٩ رقم ١٣٨)، وأحمد (١/ ٤٤٥ رقم ٤٢٥٥)، وابن حبان (١٥/ ٥٤٣ رقم ٧٠٦٧) من حديث أبي هريرة ، بنحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>