للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُعتَبرُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، وَقَالَا: يُعتَقُ يَومَ مَاتَ) (*) حَتَّى يُعتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ لَا تَثبُتُ إِلَّا بِعَدَمِ شِرَاءِ غَيْرِهِ بَعدَهُ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالمَوتِ فَكَانَ الشَّرطُ مُتَحَقِّقًا عِنْدَ المَوتِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ المَوتَ مُعَرَّفٌ فَأَمَّا اتِّصَافُهُ بِالآخِرِيَّةِ فَمِنْ وَقتِ الشِّرَاءِ فَيَثْبُتُ مُستَنِدًا، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ تَعلِيقُ الطَّلقَاتِ الثَّلَاثِ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي جَرَيَانِ الإِرثِ وَعَدَمِهِ (وَمَنْ قَالَ: كُلُّ عَبد

قوله: (مات) أي: المولى.

قوله: (حتى يعتبر) أي: ذلك العتق (من جميع المال) إذا كان الشراء في الصحة، وعندهما يعتبر من الثلث على كل حال سواء كان الشراء في الصحة أو لا.

(وذلك) أي: عدم شراء غيره (متحققا عند الموت)، فكان الشرط وهو عدم شراء غيره متحققاً عند الموت فيقتصر العتق على زمان الموت، كما لو قال: إن لم أشتر عليك عبدًا فأنت حر فلم يشتر حتى مات؛ يعتق المخاطب مقصورًا على حالة الموت.

وأبو حنيفة يقول: إن الموت معرَّف لا شرط، وهو اتصافه بصفة الأخروية، وهذه الصفة حصلت له من وقت الشراء، إلا أن هذه الصفة تعرض الزوال بأن يشتري بعده عشرة، فإذا مات ولم يشتر لم يوجد ما يبطلها يتبين أنه كان آخرًا من وقت الشراء فيعتق من ذلك الوقت، كما لو قال لامرأته: إن حضت فأنت طالق، أو لأمته إن حضت فأنتِ حرة، لا تطلق، ولا تعتق بمجرد رؤية الدم؛ لاحتمال أن ينقطع دون ثلاثة أيام، فإن استمر الدم ثلاثة أيام يحكم بوقوع الطلاق والعتاق من حين رأت الدم.

وأما قولهما: (إن صفة الآخرية (١) إنما تثبت بعدم شراء غيره بعده).

قلنا: نعم، لكن ذلك غير مذكور صريحًا فلم يجعل شرطًا، إليه أشار في جامع السرخسي.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) في الأصل: (الأخروية)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>