للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا قَالَ: أَوَّلُ عَبْد أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْد سَابِق (فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَينِ مَعا ثُمَّ آخَرَ لَم يُعتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُم) لإنعِدَامِ التَّفَرُّدِ فِي الْأَوَّلَينِ وَالسَّبَقِ فِي الثَّالِثِ فَانعَدَمَت الأَوَّلِيَّةُ (وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْد أَشْتَرِيهِ وَحدَهُ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ الثَّالِثُ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّفَرُّدُ فِي حَالَةِ الشِّرَاءِ، لِأَنَّ وَحدَهُ لِلحَالِ لُغَةِ وَالثَّالِثُ سَابِقٌ فِي هَذَا الوَصفِ (وَإِنْ قَالَ: آخِرُ عَبْد أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى عَبدا ثُمَّ مَاتَ لَم يُعتَقِ) لِأَنَّ الْآخَرَ اسْمٌ لِفَرد لَاحِق وَلَا سَابِقَ لَهُ، فَلَا يَكُونُ لَاحِقًا (وَلَو اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ فَردٌ لَاحِقٌ فَاتَّصَفَ بِالآخِرِيَّةِ (وَيُعتَقُ يَومَ اشْتَرَاهُ عِنْدَ

يزاحم كل نصف من الكرّ؛ لأنه مع كل نصف منه كرّ بخلاف نصف العبد فإنه متصل بالنصف الآخر فيكمل العبد بنصفيه، كذا ذكره التمرتاشي، والمرغيناني.

قوله: (أول عبد أشتريه وحده) إلى آخره، فإن قيل: لو قال: أول عبد أملكه واحدًا لا يعتق الثالث، فما الفرق بين قوله: (وحده) وبين قوله: واحد؟

قلنا: الفرق أن (وحده) يقتضي الانفراد في الفعل المقرون به، ونفي مشاركة غيره إياه في ذلك الفعل، ولا يقتضي الانفراد في الذات، والواحد يقتضي الانفراد في ذاته وهو الرجولية.

وإذا ثبت هذا فنقول قوله: (أملكه وحده) يقتضي التفرد في التملك، والعبد الثالث يتصف بهذه الصفة فيعتق، وصار كما لو قال: أول عبد أسود أملكه فهو حر، فملك أبيضين ثم أسود يعتق الأسود؛ لتعلق العتق بصفة السواد، والثالث متصف بهذه الصفة، وقوله: أملكه واحدًا صفة العبد فيقتضي التفرد في الذات، فكان العتق متعلقا بعبد متصف بصفة التفرد في الذات، والثالث بهذه الصفة.

فإن قيل: قال في الكتاب: (أول عبد أملكه واحدًا) فوجب أن لا يحمل غير الحالي فصار نظير وحده.

قيل: لعل زيادة الألف خطأ من بعض الكتاب، ولأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب فلم يعتبر نصبه فجعل نعتا، ولأنه يحتمل أن يكون حالا عن العبد، ويحتمل أن يكون حالا من المالك؛ أي: حال كوني منفردًا فلا يعتق بالشك، إليه أشار شمس الأئمة في الجامع الكبير، وقاضي خان في جامعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>