يقول: اسكن محلة كذا ودار كذا، وبيت كذا، وعند الشافعي المصر كالدار؛ لما ذكرنا أنه يعتبر حقيقة اللفظ لا العادة.
قوله:(والقرية بمنزلة المصر في الصحيح)، واحترز به عن قول بعض مشايخنا: إن القرية كالدار، وهو قول الشافعي، والمختار أنها كالدار لما ذكرنا من العرف، ذكره في المحيط (١).
قوله:(ثم قال أبو حنيفة) إلى آخره، في المحيط، والمبسوط (٢): اختلفوا في كيفية الانتقال، قال أبو حنيفة: لا بد من نقل كل المتاع مع الأهل حتى إذا ترك شيئًا يسيرا لم يبر، وبه قال أحمد.
قال بعض مشايخنا: هذا إذا كان الباقي يتأتى به السكني، إما ببقاء مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فيها لا يبقى ساكنا فيها فلا يحنث فلا يبقى ببقاء شيء منها.
فإن قيل: هذا المجموع ينتفي بانتفاء البعض كما ينتفي بانتفاء الكل كالعشرة تنتفي بانتفاء فرد لا تبقى جملة أفراده.
قلنا: المجموع إذا كان من حيث الإفراد لا ينتفي بانتفاء البعض؛ بل ينتفي بانتفاء الكل والسكنى من هذا القبيل فإنه يعد ساكنا ببقاء بعض متاعه فيها وإن كان بعضها في السوق.
(وقال أبو يوسف ﵀ يُعتبر نقل الأكثر)، وعليه الفتوى كذا في المحيط، والفوائد الظهيرية والكافي.
(لأن نقل الكل قد يتعذر)، وببقاء الأقل لا يعد ساكنا عُرفًا.