للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَامَّةَ نَهَارِهِ فِي السُّوقِ وَيَقُولُ أَسْكُنُ سِكَّةَ كَذَا، وَالبَيْتُ وَالمَحَلَّةُ بِمَنزِلَةِ الدَّارِ. وَلَو كَانَ الْيَمِينُ عَلَى المِصْرِ لَا يَتَوَقَّفُ البِرُّ عَلَى نَقلِ المَتَاعِ وَالأَهلِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنا فِي الَّذِي انتَقَلَ عَنهُ عُرفًا. بِخِلَافِ الأَوَّلِ.

وعندنا العبرة للعادة؛ لأنها طارئ على الحقيقة، والحالف يريد ذلك ظاهرًا فيحل كلامه عليه، ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين: [لأجرينك] (١) على الشوك يُحمل ذلك على شدة المطل لا حقيقة اللفظ (٢)، وقد مر في أول كتاب الأيمان، وإنما يجب نقل المتاع والأهل إذا كان الحالف متأهلًا، فإن كان ممن يعوله غيره بأن كان ابنًا كبيرًا يسكن مع أبيه، أو امرأة فخرج بنفسه وترك متاعه هنالك لا يحنث.

وفي الفوائد الظهيرية: قال أبو الليث: هذا إذا عقد يمينه بالعربية، فإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا خرج بنفسه وخلف أهله ومتاعه.

وفي الكافي: ومتى كان الحالف متأهلا وعقد يمينه بالعربية لو منع بالخروج ومنعوا متاعه أيضًا وأوثقوه، أو وجد الباب مغلقًا بحيث لا يمكنه الفتح والخروج لم يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد بخلاف ما لو قال: إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته كذا، فقيد ومنع من الخروج حيث تَطلُقُ.

وكذا لو قال لها وهي في منزل والدها: إن لم تحضري الليلة منزلي فأنتِ طالق، فمنعها الوالد عن الحضور تطلق في الصحيح؛ لأن شرط الحنث هنا الفعل - وهو السكنى- وهو مكره فيه، وأثر الإكراه في إعدام الفعل بالاختيار.

ثم شرط الحنث عدم الفعل، وليس للإكراه أثر في إبطال العدم؛ لأنه لا يحتاج إلى الاختيار، هكذا ذكره الفضلي، وعن الحلواني خلاف.

قال التمرتاشي: وهذا بناء على أن العجز الحسي هل له تأثير في البر؟

قوله: (لا يُعد ساكنا في الذي انتقل عنه عُرفًا)، فإن من يكون ببصرة لا يقال: هو ساكن بغداد بخلاف الدار والبيت والمحلة؛ لأن من كان في السوق


(١) في الأصل: (جرنك)، وفي النسخة الثالثة: (لأجرنك)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>