للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُصْرَبُ لَهَا مُدَّةٌ يُقَالُ: رَكِبت يوما وَلَبِست يَومًا بِخِلَافِ الدُّخُولِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: دخلت يَومًا بِمَعْنَى المُدَّةِ وَالتَّوقِيتِ وَلَو نَوَى الِابْتِدَاءَ الخَالِصَ يُصَدَّقُ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ.

قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَسكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَتَاعِهِ وَأَهْلُهُ فِيهَا، وَلَم يُرِدِ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا حَيْثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاكِنَهَا بِبَقَاءِ أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فِيهَا عُرفًا، فَإِنَّ السُّوقِيَّ

وعن هذا لو قال: كلما ركبت فأنت طالق، فمكث ساعة يُمكنها النزول فيها طلقت، وإن مكث ساعةً أخرى طلقت أيضًا؛ لما ذكرنا أن للدوام حكم الابتداء، بخلاف ما لو قال: كلما ركبت دابة فعلي أن أتصدق بدرهم، فركب دابة فعليه درهم إن طال مكثه في الركوب، وعلى ما قلتم ينبغي أن تلزمه الزيادة فعليه الدرهم؛ لأن للدوام حكم الابتداء إذا لم يكن الإنشاء والابتداء بصفة الخلوص مرادًا، أما إذا كان فلا.

ولهذا في هذا الفصل لو كان راكبًا وقت اليمين يلزمه في كل وقت يمكنه النزول والركوب درهم؛ لأن الإنشاء والابتداء بصفة الخلوص غير مراد. كذا في جامع قاضي خان، والفوائد الظهيرية (١).

ولأنا لو قلنا بلزوم درهم في كل ساعة بدوامه في الركوب لا يفي ماله وإن كثر فيلزم الحرج فكان الإنشاء غير مراد فيه.

قوله: (بمعنى المدة والتوقيت)؛ لأنه يقال في مجاري الكلام كثيرًا دخلت عليه يوما قال لي: كذا وكذا، فقرن الدخول باليوم ولكن يراد به مطلق الوقت لا أن يكون المراد به المدة.

قوله: (ولم يُرد الرجوع إليها حنث)، وبه قال أحمد ومالك، وعن مالك لو أقام يومًا وليلة حنث، وفي الأقل لم يحنث وعد زفر يحنث عقيب اليمين كما ذكرنا، وعند الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية التحويل، وهذا الخلاف مبني على أصل بيننا وبين الشافعي وهو أن عنده العبرة لحقيقة اللفظ والعادة بخلافها لا يعتبر.


(١) انظر: عيون المسائل للسمرقندي (ص ٦٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٦/ ١٥٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>