وفي القديم: يتعين الكفارة، ويسمون هذا نذر اللجاج، وعن عبد العزيز ابن خالد الترمذي قال: خرجت حاجا فلما دخلت الكوفة قرأت كتاب النذور والكفارات على أبي حنيفة فلما انتهيت إلى هذه المسألة قال: قف فإن من رأيي أن أرجع، فلما رجعت من الحج إذا قد توفي فأخبرني الوليد بن أبان أنه رجع قبل موته بسبعة أيام، وبه يفتي إسماعيل الزاهد وشمس الأئمة السرخسي؛ لكثرة البلوى به في هذا الزمان؛ وهذا لأن كلامه نذر بظاهره يمين بمعناه؛ لأنه قصد به المنع عن إيجاد الشرط؛ إذ المرء يمتنع عن التزام هذه الطاعات بالنذر مخافة أن لا يفي به فيميل إلى أي الجهتين بخلاف ما إذا علّق بشرط يريد كونه؛ لأن معنى اليمين غير موجود وهو قصد المنع؛ لأن قصده إظهار الرغبة فيها جعله شرطًا؛ ولهذا قال المصنف: (وهذا التفصيل هو الصحيح)، وفي ظاهر الرواية لا يخرج عن العهدة إلا بما سمى؛ لإطلاق الحديث، ولأن المعلق كالمنجز كما ذكرنا.
وقيل: لو كان مخيَّرًا بين الكفارة والوفاء بالنذر يلزم التخيير بين القليل والكثير فيما إذا قال: إن كلمتُ فلانًا فعليَّ صوم سنة فلما خُيّر بين صوم سنة وبين صوم ثلاثة أيام للكفارة يلزم التخيير بين القليل والكثير.
قلنا: هذا التخيير جائز؛ لما أن النذر واليمين جنسان مختلفان فكان كتخيير العبد بين أداء الجمعة والظهر إذا أذنه مولاه بالجمعة فيجوز. ذكره في المبسوط (١).
قوله:(ومن حلف على يمين)؛ أي شيء محلوف عليه إلى آخره.
في المبسوط (٢): حلف على يمين، أو نذر وقال: إن شاء الله متصلا؛ لا حنث عليه، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال مالك: يلزمه حكم اليمين والنذر؛