للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَفَّارَةُ يَمِين» (وَإِنْ قَالَ: إِنْ فَعَلتُ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ، أَوْ كَافِرٌ، تَكُونُ يَمِينًا)، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الشَّرطَ عَلَمّا عَلَى الكُفْرِ فَقَد اعْتَقَدَهُ وَاجِبَ الامتِنَاعِ، وَقَدْ أَمْكَنَ القَولُ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ بِجَعَلِهِ يَمِينًا … ..

«كفارة النذر كفارة اليمين» (١)، وعن عائشة أنها سألت عمن جعل ماله في رتاج (٢) الكعبة إن كلم ذا قرابة له فقالت: يكفره ما يكفر اليمين.

والمعنى أن المقصود من ذلك؛ يمنع النفس عن الفعل أو الترك؛ فكان في معنى اليمين فيكون موجبه موجب اليمين، وكذا في المسألة الرابعة وفي المسألة الثانية والثالثة يلزمه الوفاء بما سمى، ولو نوى اليمين مع ذلك فهل يكون يمينا؟ والمسألة بحالها مشهورة في الأصول، وسيجيء بعد إن شاء الله، وكذا لو قال: علي يمين؛ فهو يمين؛ لأن معناه يوجب اليمين.

قوله: (وإن قال: إن فعلت كذا فهو يهودي … ) إلى آخره. وقال الشافعي ومالك وأحمد في رواية: لا يكون يمينا؛ لأنه علق بالفعل ما هو معصية كما لو قال: إن فعلت كذا فأنا زان ونحوه.

ولنا وأحمد ما روي عن زيد بن ثابت عن النبي أنه سئل عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء فقال : «عليه كفارة يمين» (٣). (ولأنه جعل الشرط علمًا على الكفر … ) إلى آخره، (وقد أمكن القول بوجوبه)؛ أي: بوجوب الامتناع لغيره، والشرط لا يكون واجب الامتناع لذاته علم أن قصده أن يكون واجبًا لغيره، والواجب لغيره لا بد له موجب وليس ذا إلا اليمين بالله تعالى بخلاف قوله: أنا زان وأمثاله؛ لأن حرمة الكفر لا تحتمل السقوط والنسخ، وحرمة هذه ألا تحتملهما؛ فلا يكون حرمتها كحرمة هتك اسم الله تعالى فلم يكن يمينا كما يجيء.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) الرتاج: هو الباب. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٩٣).
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/٣٠ رقم ٢٠٣٣٣)، وقال: لا أصل له من حديث الزهري ولا غيره، تفرد به سليمان بن أبي داود الحراني وهو منكر الحديث ضعفه الأئمة وتركوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>