وذهب سيبويه إلى أنها كلمة اشتقت من اليمين ساكنة الأول؛ فاجتلبت الهمزة للنطق بالساكن كما اجتلبت في ابن وأشباهه، فعلى هذا لا تكون الهمزة مخففة في الوصل؛ لأجل القسم كذا في الأقليد.
قوله:(وكذا قوله: وعهد الله وميثاقه)؛ أي: إذا أطلق فهو يمين عندنا ومالك وأحمد.
وقال الشافعي: لا يكون يمينًا بغير النية؛ لأن العهد والميثاق يحتمل العبادات فلا يكون يمينا بغير النية.
وقلنا: غلب الاستعمال العهد في اليمين؛ إذ الحالف عاهد الله أن لا يفعل ذلك الشيء أو يفعله دلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾، ثم قال: ﴿وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١]، والميثاق بمعنى العهد، وكذا الذمة ولهذا يسمى الذمي معاهدًا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّنَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧] الآية، وكذا الأمانة على هذا الخلاف فعندنا ومالك وأحمد في رواية يمين للعادة الغالبة، وعند الشافعي فُسرت الأمانة بالعبادات، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧١] فلا بد من النية، وقد مرت المسألة.
ولو قال: علي عهد الله وأمانته أو ميثاقه ولم تكن له نية؛ فهو يمين عندنا ومالك وأحمد، وعن الشافعي وجهان في وجه يكون يمينا، ولو حلف تكون كفارة واحدة.
وحكي عن مالك: يجب عليه بكل لفظ كفارة؛ لأن كل لفظ يمين بنفسه، وهو قياس مذهبنا إذا ذكر بالواو، والله والرحمن والرحيم إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو قول زفر.
وعند الشافعي؛ لو قصد بكل لفظ يمينا كما قال مالك، وإلا يكون الجمع بين الألفاظ للتأكيد كما قال: والله الرحمن الرحيم فتجب كفارة واحدة كما