قوله:(وكذا قوله: لَعَمْرُ اللَّهِ … ). إلى آخره؛ فقد عطف المسألة وهو قوله:(أقسم … )(١) إلى آخره، وفي المغرب (٢): العمر بالفتح والضم- البقاء إلا أن الفتح غلب في القسم لا يجوز فيه الضم.
وفي المبسوط (٣): لعمرو الله يمين باعتبار المعنى، قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] والعمر هو البقاء، والبقاء من صفات الذات فكأنه قال: والله الباقي، ولو أطلق لعمرو الله وأيم الله يكون يمينا عندنا وأحمد، وبه قال الشافعي في وجه؛ لاشتهاره في اليمين لغة وعرفًا وشرعًا؛ لما قلنا: إن العمران البقاء، وقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] الآية، وقال النابغة:
لعمرو الذي قد زرته حججًا … وما أريق على الأنصابِ من جَسَدِ (٤)
وقال الشافعي: في وجه لا يكون يمينا بدون النية؛ لأنه كما يُطلق بمعنى البقاء يُطلق بمعنى العبادات والمفروضات، ولا خلاف فيما إذا نوى يمينا، وكذا لو قال: في أيم الله؛ لأنه جمع يمين فكأنه قال: أيمن الله ولا يعرفه ولا يستعمله إلا خواص الناس؛ فلا يكون يمينا إلا بالنية لعدم اشتهاره.
وقلنا: وأيم الله جمع يمين وهو مذهب أهل الكوفة؛ فكان التقدير أيمن الله قسمي وكأنه قال: حلفتُ بالله.
وقد روي أنه ﵇ قال:«وأيم الله لخليق بالإمارة»(٥) فكان مشهورًا في اليمين بعرف الاستعمال، وقيل معناه:(والله وايم) صلة؛ أي: من صلات القسم، ولو كان جمع يمين لما سقطت همزته عند الوصل، وجعل في المفصل حذف النون (أيم)، وحذف همزته عند الدرج من التخفيف في القسم؛ ففيه دليل على أن همزته همزة قطع كما هو مذهب الفراء؛ فإنه يزعم أنه جمع يمين
(١) انظر المتن ص ٨٤٦. (٢) المغرب (ص: ٣٢٧). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣٢٨). (٤) ديوان النابغة (ص: ٢١). (٥) أخرجه البخاري (٦/١٦) رقم (٤٤٦٩) ومسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦) من حديث ابن عمر ﵄.