للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ هَذِهِ الأَلفَاظَ مُستَعمَلَةٌ فِي الحَلِفِ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لِلحَالِ حَقِيقَة، وَتُسْتَعْمَلُ للاستقبالِ بِقَرِينَة، فَجُعِلَ حَالِفًا فِي الحَالِ، وَالشَّهَادَةُ يَمِينُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا

وجه قولهم: إن أقسم يحتمل أن يكون قسمًا باسم الله، ويحتمل أن يكون قسما بغير اسم الله فلا يكون يمينا، وفي أشهد بالله، إذا نوى اليمين يكون يمينا بالإجماع وإن أطلق فكذلك عندنا وزفر وأحمد في رواية، والشافعي في وجه، وفي وجه لا يكون يمينا، وبه قال مالك؛ لاحتمال أن يكون المراد أشهد بوحدانية الله تعالى ثم يبتدئ لأفعلن كذا.

وجه الأول: ورود الشرع بالشهادة بمعنى القسم قال تعالى: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] ثم قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦].

وفي شرح المجمع: وقوله: أشهد بالله يكون يمينا بالاتفاق، وهذا نص في المنظومة وفي إشارات الأسرار: ذكر خلاف زفر فيهما.

قوله: (هذه الألفاظ)؛ أي: أقسم وأخواته مستعملة في الحلف، أما الأول؛ فلقوله تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] وأما الثاني؛ فلقوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [النساء: ٦٢]، وأما الثالث فلما تلونا من قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾ سواء ذكر قوله بالله أو أطلق؛ لأن الحلف في الظاهر يكون بالله؛ إذ هو المعهود المشروع وبغيره مهجور والعزم عبارة عن القصد البليغ الذي ينتهي إليه قصد العازم فكان يمينا؛ لأنه صريح بمعناها.

(وهذه الصيغة)؛ أي: صيغة أقسم (للحال حقيقة) عند الفقهاء فكذا في الشرع حتى جعل قولُ المرأة: اختيار نفسي عند التخيير بمنزلة اخترتُ، وكذا قول الموحد: أشهد وقول الشاهد عند القاضي: أشهد للحال (وتستعمل للاستقبال) بقرينة سوف أو السين.

فإن قيل: اليمين ما كان حاملًا ومانعًا على فعله أو تركه، وعند ترك البر موجبًا للكفارة فقوله: أقسم لا يكون موجبًا من البر شيئًا بمجرده؛ لأنه لم ينعقد على فعل شيء أو تركه فكيف يكون يمينا؟ ولأن الكفارة ساترة لذنب هتك حرمة اسم الله وليس في (أقسم) مجردًا هتك لحرمة اسم الله؛ فكيف يكون يمينا موجبًا للكفارة؟ ولأن صيغة فعل المضارع كما تكون للحال تكون للاستقبال؛

<<  <  ج: ص:  >  >>