للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: حَقًّا لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ الحَقَّ مِنْ أَسمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُنَكَّرُ يُرَادُ بِهِ تَحقِيقُ الوعد.

(وَلَو قَالَ: أُقْسِمُ، أَوْ أُقسِمُ بِاللَّهِ، أَوْ أَحلِفُ، أَوْ أَحلِفُ بِاللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ، أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ، فَهُوَ حَالِفٌ)؛

(لأن الحق من أسماء الله تعالى) قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [الحج: ٦] وقال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٧١].

قوله: (قال: حقًا لا يكون يمينًا)؛ لأنه منكر، (والمنكر راد به تحقق الوعد)، ومعناه افعل هذا لا محالة فلا يكون يمينًا.

وحكي عن الإمام إسماعيل الزاهد الصفار: أنه يكون يمينا؛ لأنه ذكره مطلقا ولم يذكره مضافًا إلى الله تعالى؛ فصار كالحق يكون يمينا، وفي ظاهر الرواية لا يكون يمينا؛ لأن النكرة في أسماء الله لا تتصور؛ إذ النكارة إنما تكون فيما فيه التعدد؛ فبدلالة التنكير عُرف أنه لم يرد به اسم الله تعالى؛ بل أراد تحقيق الوعد فلا يكون يمينا.

ولو قال: وجه الله لم يكن يمينًا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف: يكون يمينا؛ لأن وجه الله ذاته قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]؛ أي ذاته.

وله: أنه قد لا يراد به الذات ولا الصفة كقولك: فعلت ذلك ابتغاء وجه الله؛ لا تراد الصفة والا الذات، فإذا استعمل في غيرهما وقع الشك في انعقاد اليمين؛ فلا ينعقد بالشك.

قوله: (ولو قال: أُقْسِمُ أو أقسمُ بِاللَّهِ … ) إلى قوله: (فهو حالف)، وكذا لو قال: أعزم أو أعزم بالله. وقال زفر: إذا لم يقل بالله في هذه الفصول لا يكونُ يمينا، وبه قال الشافعي نوى أو لم ينو.

وقال مالك: إذا نوى اليمين بقوله: أقسم بالله إلى آخره يكون يمينا وإن أطلق فلا.

وعن أحمد؛ إذا لم يقل بالله فهو يمين أيضًا في رواية كمذهبنا سواء نوى اليمين أو لا، وفي رواية: لا بدون ذكر الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>