القسم، لا في عُرف الاستعمال ولا في عُرف الشرع؛ لما روي في حديث ركانة: والله ما أردت (١) بالرفع، ويُروى بالجر، وروي أنه ﵇ قال لابن مسعود:«حلف أبا جهل» بالنصب وعليه الجمهور.
وعن القفال من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية: ولو قال بالرفع لا يكون يمينا إلا بالنية؛ لأنه لم يأت بالموضوع ولا قصده، ويحتمل ابتداء الكلام ويحتمل اليمين فلا يكون يمينا إلا بالنية، وعليه جمع من أصحاب الشافعي، والصحيح ما ذكرنا أن الخطأ في الإعراب لا يمنع صحة القسم لما ذكرنا.
قوله:(وعنه)؛ أي: وعن أبي يوسف في رواية أخرى أنه يمين؛ يعني: إذا أطلق، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وكذا إذا لم ينو العبادات أما إذا نوى العبادات لا يكون يمينا كما قال أبو حنيفة ومحمد وعن أحمد: لا يقبل قوله؛ لأنه اقترن بعرف الاستعمال إلى اليمين؛ فانصرف إلى ما يستحقه لنفسه من العظمة والكبرياء؛ فأشبه قدرة الله فتكون نيته خلاف الظاهر فلا يُعتبر.
وقلنا: الحق إذا أضيف به الله تعالى يراد به العبادات عرفا وشرعًا، فقد قيل للنبي ﵇: أن لا تشركوا به شيئًا وتعبدوه، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، والحلف بالطاعات لا يكون يمينا؛ لأنه حَلِفٌ بغير الله بخلاف ما لو قال:(والحقِّ) مُعرَّفًا حيث (يكون يمينا) بالإجماع؛
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٣ رقم ٢٢٠٨) والترمذي (٢/ ٤٧١ رقم ١١٧٧) وقال: هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب. ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ١٠٤) تصحيح أبي داود لحديث ركانة ﵁.