للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَقَولِهِ: بِاللَّهِ، وَالتَّاءُ كَقَولِهِ: تَاللَّهِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعهُودٌ فِي الأَيْمَانِ وَمَذْكُورٌ فِي القُرآنِ (وَقَدْ يُضْمَرُ الحَرفُ فَيَكُونُ حَالِفًا، كَقَولِهِ: اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا) لِأَنَّ حَذَفَ الحَرفِ مِنْ عَادَةِ العَرَبِ إِيجَازًا، ثُمَّ قِيلَ: يُنصَبُ لانتِزَاعِ الحَرفِ الخَافِضِ، وَقِيلَ: يُحْفَضُ فَتَكُونُ الكَسَرَةُ دَالَّة عَلَى المَحذُوفِ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لِلَّهِ فِي المُختَارِ، لِأَنَّ البَاءَ تُبَدَّلُ بِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١]. أَي آمَنتُم بِهِ.

يستعمل مع المضمر والتاء ملحقة بالواو لأنهما من حروف الزوائد، ويبدل بها في نحو تجاه.

قوله: (وقد يضمر الحرف … ) إلى قوله: (لأن حذف الحروف … ) إلى آخره، ذكر لفظ الإضمار في الرواية، والحذف في التعليل بطريق المسامحة لما أن بينهما فرقًا؛ فإنَّ المضمر ما يبقى أثره نحو قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].

(ثم قيل: ينصب)، وهو مذهب أهل البصرة، (وقيل: يخفض)، وهو مذهب أهل الكوفة هكذا ذكره في المبسوط (١).

ولكن تعليله النصب بانتزاع الخافض والجر لدلالة الكسرة عليه غير مستقيم، فعند أهل النحو لما أن انتصابه على أنه مفعول به عند حذف حرف الجر؛ لاتصال فعل أحلف أو أقسم بالمحلوف به إلا إن يؤول قوله: (لانتزاع الخافض؛ أي: بسبب انتزاع الخافض يصل فعل أحلف بالمحلوف به، وكذا الجر لإضمار حرف الجر والعامل يعمل عمله عند الإضمار بخلاف الحذف على ما ذكرنا، إلا أن يؤول ويقول: المراد بالمحذوف المضمر تسامحا.

قوله: (وكذا إذا قال: الله في المختار)؛ يعني يكون يمينا؛ (لأن الباء تبدل بها)؛ أي: باللام فإنهما يتعاقبان قال الله تعالى: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١])؛ أي به، قال ابن عباس: دخل آدم الجنة فالله ما غربت الشمس حتى خرج.

وفي فتاوى قاضي خان: [لو بالله] (٢) لا أفعل كذا وسكن الهاء أو رفعها أو نصبها يكون يمينا؛ لأنه ذكر اسم الله تعالى، والخطأ في الإعراب لا يمنع صحة


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣٢٨).
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (لو حلف بالله).

<<  <  ج: ص:  >  >>