بل يدل على الكراهة كما في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيع﴾ [الجمعة: ٩] مرود بالإجماع.
قوله: (لأن التَّبَرِّي مِنْهُمَا)؛ أي: من القرآن والنبي (كفر)، وتعليق الكفر بالشرط يمين عندنا وأحمد كما يجيء، وقال الشافعي ومالك: لا ينعقد يمينا؛ لأن اليمين لا ينعقد بغير الله، ولو قال: أنا بريء من المصحف لا يكون يمينا؛ لأن المصحف أوراق، ولو قال: أنا بريء مما في المصحف؛ لأن ما في المصحف قرآن فكأنه قال: أنا بريء من القرآن؛ فإذا علق الكفر بالشرط؛ فكأنه عظم ما في المصحف، وهو ذاته وصفاته؛ فيكون في المعنى الحلف بالله تعالى.
وفي المحيط: حلف بالقرآن أو المصحف أو بدين الله تعالى أو بطاعته أو بشرائعه أو بأنبيائه أو بملائكته أو بعرشه أو بكرسيه أو بالكعبة لا يكون يمينا، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من القرآن أو من هذه القبلة أو من صوم رمضان أو من الصلاة أو مما في المصحف؛ فهذا يمين كله، ولو قال: أنا بريء من كلامه في المصحف؛ فهو يمين واحدة، ولو رفع كتابًا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: أنا بريء منه إن فعلت كذا فهو يمين، ولو قال: أنا بريء من الحجة التي حججت أو من الصلاة التي صليت؛ فليس بيمين بخلاف ما لو قال: أنا بريء من القرآن الذي تعلمته؛ فإنه يمين، ولو قال: أنا بريء من شهر رمضان وأراد البراءة عن فريضته؛ فهو يمين، ولو أراد البراءة عن آخر لا يكون يمينا، وإن لم يكن له نية لا يكون يمينا.
قوله:(بحروف القسم … ) إلى آخره؛ (الواو) كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، (والباء) كقوله بالله والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣](والتاء) كقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَمَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧].
قال أهل اللسان الأصل فيه الباء وهي من صلة الحلف فكأن الحالف يقول: حلفت أو أقسمت أو آليت بالله، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود؛ حذف الفعل ثم الواو ملحق بالباء؛ لما في الإلصاق من معنى الجمع؛ ولهذا لا