للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَثَرُهُ، وَهُوَ المَطَرُ أَوْ الجَنَّةُ وَالغَضَبُ وَالسَّخَطُ يُرَادُ بِهِمَا العُقُوبَةُ (وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَم يَكُنْ حَالِفًا كَالنَّبِيِّ وَالكَعْبَةِ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِف بِاللَّهِ أَوْ لِيَذَر» (وَكَذَا إِذَا حَلَفَ بِالقُرآنِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَف، قَالَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ:

يكن يمينًا عندنا؛ لأنه غير متعارف، وعند الشافعي يكون يمينًا؛ لأنه من صفاته تعالى، وبه قال مالك وأحمد.

قوله: (ومن حلف بغير الله … ) إلى قوله: (أو ليذر).

فإن قيل: إنه أقسم بغير ذاته وصفاته، والشمس والليل والضحى هذا كثير في القرآن، قلنا: الله تعالى ولاية الإيجاب والأمر والنهي والتعظيم والتحقير، وله ولاية أن يثبت الحرمة لمن شاء بما شاء، وليس للعبد ذلك؛ بل له أن ينتهي عما نهاه الله تعالى، وقد نهاه عن الحلف بغيره، وما اعتاده الناس من الحلف ب (جان وسرتو) (١)؛ فإن اعتقد أنه حلف، وأن البِرَّ بِه واجب كذا في محاسن الشرائع.

وفي التتمة: وقال علي الرازي: أخاف على من قال: بحياتي وحياتك وما أشبه ذلك أنه يَكْفُر، ولولا أن العامة يقولون ولا يعلمونه؛ لقلت إنه شرك؛ لأنه لا يمين إلا بالله فإذا حلف بغير الله فكأنه أشرك معه.

قال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا، ثم الحلف بالكعبة والنبي والعرش والكرسي وما أشبه ذلك لا ينعقد عند الجمهور، وعن أحمد ينعقد اليمين بالحلف بالنبي في رواية؛ لأنه أحد شطري الشهادة فأشبه اسم الله.

ولنا ما روي عن عمر أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه (٢)، وعن ابن عمر أنه قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه الترمذي (٣) وقال حديث حسن، وما قيل: إن قوله : «أو ليذر» لا يدل على نفي الجواز؛


(١) كلمة فارسية، (أي: بحياة رأسك).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٣) رقم (٣٢٥١) والترمذي (٣/ ١٦٢ رقم ١٥٣٥) من حديث ابن عمر وقال: حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>