وقال الشيخ أبو المعين في تبصرة الأدلة: إن الحلف بالعلم أو الرحمة أو الغضب مشروع إن كان مراده الصفة القائمة بذاته، فعلى هذا القياس كل ما يمكن أن يكون صفة له تعالى؛ فالحلف به يكون يمينا بالنية، ولا يلزم عليه قدرة الله فإنها تذكر ويراد بها المقدور، يقال: انظروا إلى قدرة الله؛ أي: مقدوره؛ لأن ذلك على طريق حذف المضاف؛ أي أثر قدرة الله، وهم يقصدون بهذا الفرق الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل غير الله.
والمذهب عندنا: أن صفات الله لا هو ولا غيره كلها قديمة، فلا يستقيم الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل، والأصح أن نقول: إن مبنى الأيمان على العُرف؛ فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وإلا فلا، وهو اختيار مشايخ ما وراء النهر؛ لأن اليمين إنما ينعقد للحمل أو للمنع، وذا إنما يكون بما يعتقد الحالف تعظيمه وكل مؤمن يعتقد تعظيم الله تعالى وصفاته؛ إذ هو معظم بجميع أسمائه وصفاته فصارت حرمة ذاته وصفاته حاملا أو مانعا على ما قصد الحالف نفيًا أو إثباتًا، وهذا إنما يكون إذا كان الحلف به متعارفًا أما إذا لم يكن فلا، والحلف بعلم الله غير متعارف ولم يجعل يمينا؛ ولهذا قال محمد: و (أمانة الله) يمين، ثم سُئِل عن معناه فقال: لا أدري، فكأنه وجد العرب يحلفون بأمانة الله عادة فجعله يمينا، وفيه خلاف الطحاوي.
فوجه رواية الأصل: أنه يتعذر الإشارة إلى شيء بعينه أنه أمانة الله، والحلف به متعارف فعلم أنهم يريدون به الصفة، فكأنه قال: والله الأمين.
وقال الشافعي: وعلم الله أو وقدرة الله تعالى ونوى به اليمين، أو أطلق فهو يمين ولو قال: أردت به المعلوم أو المقدور لم يكن يمينا، وكذا في: وخلق الله، ورزق الله، لم يكن يمينا بلا نية.
وقال مالك: لا ينعقد بصفات الفعل، وبه قال أحمد في رواية؛ لأنه مشترك، ومع الاشتراك لا حرمة له فلا ينعقد اليمين به؛ لأنها تعقد لحرمة اسم الله تعالى. وعن أحمد في القدرة مثل قولنا، والحلف بكلام الله والقرآن لم