للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اليَمِينُ الغَمُوسُ، وَيَمِينُ مُنعَقِدَةٌ، وَيَمِينُ لَغْوِ، فَالغَمُوسُ: هُوَ الحَلِفُ … ... … ... … ... .

وفي المبسوط (١): اليمين على نوعين: نوع تعرفه أهل اللغة، وهو ما تقصد به تعظيم المقسم به ويسمون ذلك قسمًا، ونوع لا تعرفه أهل اللغة؛ لكن الفقهاء سموا الشرط والجزاء؛ لما فيها من معنى اليمين وهو المنع أو الإيجاب.

ثم بدأ محمد الكتاب ببيان النوع الأول فقال: الأيمان ثلاثة أقسام، ولم يُرد به عدد الأيمان فإن ذلك أكثر من أن يحصى؛ بل المراد اليمين بالله تعالى: يمين تُكَفّر، ويمين لا تُكَفّر، ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها، فالتي تُكفّر: فالحلف على أمر في المستقبل لإيجاد فعل ونفيه، وهذا مشروع أمر الله به في بيعة نصرة الحق وفي المظالم والخصومات.

وهي في وجوب الحفظ أربعة أنواع:

ما يجب فيها البِرُّ، وهو الحلف على فعل طاعة أو امتناع معصية، وذلك فرض عليه وبالحلف يزداد وكادة.

وما لا يجوز حفظها وهو الحلف على ترك طاعة أو فعل معصية.

وما يخيّر فيه بين الحنث والبر والحنث خير من البر فيندب فيه للحنث قال : «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت بالذي هو خيرٌ» الحديث (٢) وأدنى الأمر الندب.

وما يستوي فيه البر والحنث في الإباحة؛ فيتخيّر بينهما وحفظها أولى؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وحفظ اليمين بعد وجودها بالبر، ومتى حنث في اليمين المعقودة؛ فعليه الكفارة بالنص وإجماع الأمة.

قوله: (اليمين الغموس)، أي: يمين غموس على الصفة لا الإضافة؛ لأن إضافة الموصوف إلى الصفة لا يجوز. وما قيل: قولهم: (يمين الغموس كعلم الطب؛ فإنه لا خلاف لأحد في صحته) غير صحيح؛ لأن الطب ليس بصفة،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧١) رقم (١٦٥٠) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>