للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى أَمر مَاضٍ يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ فِيهِ، فَهَذِهِ اليَمِينُ يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا لِقَولِهِ : «مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا إِلَّا التَّوبَةَ وَالاسْتِغْفَارَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: فِيهَا الكَفَّارَةُ، …

والغموس صفة فتكون هذه الإضافة مثله كذا في المغرب (١)، وفيه: سميت غموسًا؛ لانغماس صاحبها في الإثم ثم في النار.

ثم الحلف بغير الله تعالى كالطلاق والعتاق مكروه عند البعض؛ لقوله : «من كان حالفًا … » الحديث (٢)، ولأن في اليمين تعظيم المقسم به ولا يجوز لغيره تعالى، وعند عامة العلماء لا يُكره؛ لأنه يحصل بها الوثيقة في الناس؛ فتمس الحاجة إلى الوثيقة بالطلاق وغيره.

وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه حلف بالطلاق عند النبي ، ولم ينكر عليه رسول الله ولو كان مكروها لأنكر عليه، وما رووا محمول على الحلف به لا على الوثيقة، أو على الحلف به في الماضي، وهذا معنى مكروه لا يحصل به معنى الوثيقة.

قوله: (على أمر ماض) ذكر الماضي ليس على الشرط؛ فإن اليمين الغموس يكون في الحال أيضًا كما لو حلف: والله ما لهذا عليَّ دَيْن، وهو يعلم خلافه، أو قوله: والله إنه عمر وهو يعلم أنه زيد ذكره في الإيضاح والتحفة.

وفي المبسوط (٣): الغموس ليست بيمين حقيقة؛ لأنها كبيرة مَحْصَنة، واليمين عقد مشروع والكبيرة ضد المشروع، ولكن سماه يمينا مجازا؛ لأن ارتكاب هذه الكبيرة بصورة اليمين كما سمى النبي بيع الحر بيعًا باستعمال صورة البيع.

قوله: (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا إِلَّا التَّوْبَةَ وَالاسْتِغْفَارَ)، وبه قال أحمد وأكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب، وأبي الحسن ابن أبي الحسن البصري والأوزاعي والثوري والليث، وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الحديث وداود الظاهري.


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٣٤٦).
(٢) أخرجه البخاري (٥/٤٢ رقم ٣٨٣٦) ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) من حديث ابن عمر .
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>