للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِرَفِعِ ذَنبِ هَتْكِ حُرمَةَ اسمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَحَقَّقَ بِالِاسْتِشْهَادِ بِاللَّهِ كَاذِبًا فَأَشْبَهَ المَعقُودَةَ. وَلَنَا:

وقال الشافعي: فيها الكفارة، وبه قال الزهري وعطاء. قال ابن المنذر: ولا نعلم خبرًا يدل على هذا.

(لأنها -أي الكفارة- (شرعت) في المعقودة إذا صارت كاذبة بالحنث الرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى)؛ فلأن تجب في الغموس وهي كاذبة بالطريق الأولى، ولأنه قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] والغموس مكسوبة القلب، وكسب القلب قصده، وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.

وللجمهور قوله : «خمس من الكبائر لا كفارة فيها -وعدّ منها- اليمين الفاجرة» (١) رواه أبو الفرج؛ أي الكاذبة مع أن النافي لا يحتاج إلى دليل؛ لأن [الأصل] براءة الذمة.

وقوله : «من الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس» رواه البخاري (٢) ولو كان فيها كفارة لذكرها، وفي أخواتها لا كفارة بالإجماع.

قوله في حديث الحضرمي: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضُ» أخرجه مسلم (٣) وأبو داود والترمذي والنسائي، وقوله فيما رواه عمران بن حصين «من حلف على [١/ ٥٤٢] يمين مصبورة كاذبًا فليتبوأ بوجهه مقعده من النَّارِ» (٤) قال الخطابي: المصبورة اللازمة من جهة الحكم رواه أبو داود.


(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦١ رقم ٨٧٢٢) من حديث أبي هريرة ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٣٠): رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس وقد عنعنه. وقبله المنذري في الترغيب (٢/ ١٩٧ رقم ٢٠٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٣٧ رقم ٦٦٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٣) (١/ ١٢٣ رقم ١٣٩) من حديث وائل بن حجر .
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٠ رقم ٣٢٤٢) وصححه الحاكم (٤/ ٣٢٧ رقم ٧٨٠٢) على شرط الشيخين وأقره الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>