حقيقة، حتى لو ملكه يعتق عليه فكذا تكون أمه أم ولد.
وجه الاستحسان؛ أن موجب حق العتق صيرورتها منسوبة إليه بواسطة الولد ولم يوجد؛ لأن النسب لا يثبت بالزنا، ولا معتبر بما قاله الخصم من حرية الماء الذي هو في حكم الجزء؛ لأنه لو أعتق ما في بطن جاريته لم يثبت لها حق العتق ولا حقيقته، فلو كان ثبوت العتق باعتبار الاتصال والجزئية لثبت ههنا؛ فعلم بهذا أن معنى قوله ﵇:«أيّما أمة … » الحديث (١)، فيما إذا ولدت من سيدها وهو غير متعرض فيما إذا ولدت من زوجها، ثم صار زوجها سيدها فما حكمها؟ بل حكمها موقوف إلى قيام الدليل، وقد قام الدليل ههنا كما ذكرنا.
وفي الأسرار والإيضاح: والكلام ههنا يرجع إلى معرفة سبب أمومية الولد؛ فهذا حكم شرعي معروف بهذا الاسم وسببه عندنا نسب الولد، وعند الشافعي؛ علوق الولد حرا ولكن يرد على تعليلنا ما ادعى نسب ولد أمَتِهِ فيما إذا زوجها من عبده، فإن نسبه ثابت من عبده ولا يثبت منه وتصير أمة أم ولده، وإن كانت النسبة حقيقة وجوابه ما ذكرنا من المبسوط في قوله:(صارت أم ولد له)(٢).
وفي المبسوط (٣): لو طلقها زوجها فتزوجت بآخر فولدت منه، ثم اشترى الكل؛ تصير أم ولده ويعتق ولدها، وولدها من غيره يجوز بيعه، ولا يكون بمنزلة أمه خلافًا لزفر، بخلاف الحادث في ملكه من غيره فإنه في حكم أمه.
قوله:(نظيره)؛ أي نظير أم الولد من الزنا (أخاه من الزنا) حيث لا يعتق عليه؛ لعدم انتسابه إلى أبيه حتى لو كان الأخ لأم عتق عليه، كذا وجدت في بعض النسخ كذا ذكره الإمام الحاوي.
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر المتن ٨٢٠. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٧/ ١٠٧).