للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَارَت أُمَّ وَلَد لَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَد لَهُ، وَلَوِ اسْتَولَدَهَا بِمِلكِ يَمِين ثُمَّ اسْتُحِقَّت ثُمَّ مَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَد لَهُ عِنْدَنَا، وَلَهُ فِيهِ قَولَانِ وَهُوَ وَلَدُ المَعْرُورِ. لَهُ: أَنَّهَا عَلِقَت بِرَقِيق فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَد لَهُ كَمَا إِذَا عَلِقت مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الوَلَدِ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ جُزءُ الأُمِّ فِي تِلكَ الحَالَةِ وَالجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الكُلَّ.

وَلَنَا: أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الجُزئِيَّةُ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ قَبْلُ، وَالجُزْئِيَّةُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الوَلَدِ الوَاحِدِ إِلَى كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا كَمَلًا، وَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ فَتَثْبُتُ الجُزئِيَّةُ بِهَذِهِ الوَاسِطَةِ، بِخِلَافِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ فِيهِ لِلوَلَدِ إِلَى الزَّانِي، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى الزَّانِي

قوله: (صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)، وبه قال أحمد في رواية.

(وقال الشافعي : لا تصير أم ولد له)، وبه قال مالك، وكذا لو وطئها بشبهة أو ولدت آخر بغرور ثم اشتراها لا تصير أم ولد له عند مالك على الرواية، وهو قول أحمد.

وعند الشافعي لا تصير أم ولد له من غير تفصيل على الأظهر، وفي التنبيه: في ولد المغرور قولان، وفي الجارية إذا ملكها قولان.

وكذا لو استولد جارية أمته فيها قولان (له)؛ أي للشافعي أنها علقت رقيقة وأمومية الولد باعتبار علوقه حر الأصل؛ لأنه جزء الأم في تلك الحالة فلا يخالف الجزء الكل، فعلى هذا الطريق في الْمَغْرُورِ تصير أم ولد؛ لأنها علقت بِحُرِّ، يؤيده قوله علي السلام: «أيّما أمة ولدت من سيدها» (١) شرط ثبوت حق العتق أن تلد من سيدها، وهذا ولدت من زوجها، وعلى هذا الخلاف النكاح الفاسد والوطء بشبهة.

قوله: (وقد ثبت) أي نسب الولد منهما.

قوله: (بخلاف الزنا)، يعني لو استولدها بالزنا وأقر بذلك ثم ملكها لا تصير أم ولده استحسانًا، وفي القياس تصير أم ولده وهو قول زفر؛ لأنه ولده


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>