العبد من ملكه ممكن بالبيع بخلاف أم الولد، وهي تجتهد في السعاية (نيلا شرف الحرية) عاجلا، (ومالية أم الولد يعتقدها الذمي)، وكذا المسلمون إلا أبي حنيفة، وكذا يجوز كتابة أم الولد لتعجيل عتقها قبل موت سيدها.
قوله:(وَمَالِيَّةُ أُمِّ الوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ) هذا جواب إشكال لهما على قول أبي حنيفة في عدم تقوم أم الولد، فقال:(يعتقدها الذمي) حتى يعتقد جواز بيعها؛ (فيترك وما يعتقده)؛ أي مع ما تعتقده، والواو بمعنى مع، وقد بينا الاختلاف في قدر قيمة المدبر وأم الولد.
قوله:(وهذا) القدر (يكفي لوجوب الضمان)؛ لأنه احتبس عندها لمعنى من جهتها فيكون مضمونًا؛ كالقصاص إذا حبس نصيب أحدهما عند القاتل بعفو الآخر، فيلزمه بدله وصار بمنزلة إزالة ملكه بلا بدل؛ فيتضرر به الذمي من إزالة ملكه مجانًا وملكه مخر به؛ فيتضرر الذمي فلا يجوز الضرر، وعلى ذلك فقد يلزم أن يكون مضمونًا في الغصب وليس كذلك عنده؛ لأن مبنى ضمان الغصب على المماثلة قال تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، والغصب من الاعتداء، ولا مماثلة بين ما ضمن وبين مالية أم الولد؛ لأنها غير متقومة؛ فلم يجب الضمان كما في غصب المنافع.
قوله:(لقيام الموجب) وهو إسلامها فيلزم الدور فكذلك لا يرد فيه.