للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَجَاءَت بِوَلَد فَادَّعَاهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَت أُمَّ وَلَد لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا) وَقَدْ ذَكَرنَا المَسأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ، وَإِنَّمَا لَا يَضمَنُ قِيمَةَ الوَلَدِ، لِأَنَّهُ الْعَلَقَ حُرَّ الأَصلِ لاستناد الملكِ إِلَى مَا قَبْلَ الاستيلاد.

(وَإِنْ وَطِئَ أَبُو الأَبِ مَعَ بَقَاءِ الأَبِ لَم يَثْبُتُ النَّسَبُ)؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلجَدِّ حَالَ قِيَامِ الأَبِ (وَلَو كَانَ الأَبُ مَيْتًا ثَبَتَ مِنْ الجَدِّ كَمَا يَثْبُتُ مِنْ الأَبِ)؛ لِظُهُورِ وِلَايَتِهِ عِنْدَ فَقَدِ الأَبِ، وَكُفْرُ الأَبِ وَرِقْهُ بِمَنزِلَةِ مَوتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلوِلَايَةِ (وَإِذَا كَانَتْ

قوله: (وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ … ) إلى قوله: (في كتاب النكاح من هذا الكتاب) وللشافعي فيه قولان: أحدهما: تصير أم ولده ويلزمه قيمتها ومهرها. والآخر؛ لا تصير أم ولده ويلزمه مهرها دون قيمتها؛ لأنه لم يتملكها، وبه قال أحمد، قال مالك: يملكها بالقيمة حملت منه أو لا.

قوله: (وكفر الأب)؛ أي كفر الأب (ورقه بمنزلة الموت) وكذا جنونه لعدم ولايته، ولو ادعاه الأب وهو مرتد فهي موقوفة عند أبي حنيفة وعندها صحيحة، وهي فرع تصرفات المرتد؛ لأنه تملكها بالقيمة فكانت مبادلة وهي موقوفة عنده خلافا لهما.

وكان ينبغي أن يتوقف عندهما أيضًا؛ لأن تصرفه في مال ولده موقوف عندهما أيضًا، لكنها تضمنت التصرف في مال نفسه لا يتوقف لا سيما في النسب؛ لأنه يحتاط في إثباته فينفذ ولم يتوقف.

ولو كان الأب معتوها صحت دعوة الجد، ولو ادعى المعتوه بعد إفاقته، وقد جاءت لأقل من ستة أشهر من إفاقته؛ لا يصح في القياس لانعدام ولايته عند العلوق، وفي الاستحسان يصح؛ لأن العته لا يبطل الحق والولاية بل تعجزه عن العمل.

ونظيره؛ إذا غاب الأقرب تثبت ولاية الإنكاح للأبعد مع بقائها للأقرب، ولا يصح، ولا مدبرة الابن وأم ولده لأنهما لا يملكان بالقيمة، ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الوطء لا يثبت نسبه منه؛ لأن العلوق كان في زمن

<<  <  ج: ص:  >  >>