للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إفضَاء أَولَى وَلَنَا: أَنَّ وَطْءَ الأَمَةِ يُقصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الوَلَدِ؛ لِوُجُودِ المَانِعِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنزِلَةِ مَالِكِ اليَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْء، بِخِلَافِ العَقدِ؛ لِأَنَّ الوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الدَّعْوَةِ.

(فَإِنْ جَاءَت بَعدَ ذَلِكَ بِوَلَد ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إِقْرَارِ) مَعنَاهُ: بَعدَ اعْتِرَافِ مِنهُ بِالوَلَدِ الأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِدَعوَى الوَلَدِ الأَوَّلِ تَعَيَّنَ الوَلَدُ مَقصُودًا مِنهَا فَصَارَت فِرَاشًا كَالمَعقُودَةِ (إِلَّا أَنَّهُ إِذَا نَفَاهُ يَنتَفِي بِقَولِهِ) لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقلَهُ بِالتَّزْوِيجِ، بِخِلَافِ المَنكُوحَةِ، حَيثُ لَا يَنتَفِي الوَلَدُ بِنَفْيِهِ إِلَّا بِاللُّعَانِ، لِتَأَكَّدِ الفِرَاشِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ إِبْطَالَهُ

قوله: (لوجود المانع) وهو ذهاب التقوم عنده، ونقصان القيمة عندهما في الأمة، وزوال الملك في الولد (منه) أي من طلب الولد (كالمعقودة)؛ أي كالمنكوحة.

قوله: (ينتفي بقوله)؛ أي من غير لعان.

وفي المبسوط (١): إنما يملك نفسه إذا لم يقض القاضي به أو لم يتطاول الزمان، فأما بعد القضاء فقد لزمه بالقضاء فلا يملك إبطاله، والتطاول دليل إقراره في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه؛ فيكون كالصريح بإقراره، واختلافهم في التطاول قد سبق في اللعان.

قوله: (يملك نقله)؛ أي نقل الفراش من نفسه إلى غيره (بالتزويج) حيث يملك تزويجها من غيره، وهذا إذا كان محل وطئها بعد الولد الأول. أما لو لم يحل لا يثبت نسبه إلا باستلحاقه، كما لو وطئها أبو سيدها أو ابنه أو وطء هو أمها وبنتها أو حرمت عليه برضاع أو كتابة ذكره في المحيط وغيره.

ولو أعتقها يثبت نسب ولدها إلى سنتين من يوم الإعتاق، وكذا في الموت؛ لأنها معتدة ولا يمكن نفيه؛ لأن فراشها تأكد بالحرية بدليل أنه لا يملك نقله بالتزويج؛ فالتحق بفراش المنكوحة في القوة، ولو حرمت عليه بحيض أو نفاس أو صوم أو إحرام يثبت نسبه بالسكوت؛ لأن المحل لم يحرم وإنما حرم الفعل فيه.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>