للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالتَّرْوِيجِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرنَاهُ حُكْمٌ. فَأَمَّا الدَّيَّانَةُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَم يَعْزِل عَنهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَيَدَّعِي، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الوَلَد مِنهُ، وَإِنْ عَزَلَ عَنهَا أَوْ لَم يُحَصِّنهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنفِيَهُ، لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ يُقَابِلُهُ ظَاهِرُ آخَرُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُخرَيَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللَّهُ ذَكَرنَاهُمَا فِي كِفَايَةِ المُنتَهَى.

(فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَت

قوله: (حصّنها)؛ أي حفظها عما يوجب ريبة الزنا يلزمه أن يعرف به وهذا بالإجماع.

يقابله ظاهر (آخر) أي يعارضه ظاهر آخر وهو أن يكون الولد من الزنا؛ لوجود أحد الدليلين وهما العزل وعدم التحصين.

قوله: (أخريان عن أبي يوسف، وعن محمد)، والأصح: (آخران) وفي بعض النسخ: (أخروان)؛ أي عن أبي يوسف رواية واحدة، وعن محمد كذلك، وهو فائدة إعادة كله عن تلك الروايات يفيد الوجوب كذا في المبسوط (١).

وعن أبي يوسف: لو وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك فجاءت بولد؛ فعليه أن يدعيه؛ سواء عزل عنها أو لم يعزل حصنها أو لم تحصن تحسينا للظن بها، وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه؛ لأن ما ظهر عقبه سببه يكون محتالا به عليه حتى يتبين خلافه.

وعن محمد: لا ينبغي أن يدعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه، ولكن ينبغي أن يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته؛ لأنه استلحاق ليس منه حرام شرعًا فيحتاط من الجانبين، وذكر تلك الروايتين في القضاء بلفظ الاستحباب، فقال أبو يوسف: أحب أن يدعيه، وقال محمد: أحب أن يعتق الولد إلى آخره.

قوله: (فإن زوجها … ) إلى آخره.

في مبسوط فخر الإسلام ينبغي أن لا يزوجها حتى يستبرئها بحيضه؛


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>