للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَأَشْبَهَت المُدَبَّرَةَ (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ يَعتَرِفَ بِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَم يَدَّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَا ثَبَّتَ النَّسَبُ بِالعَقدِ فَلَأَن يَثبُتَ بِالوَطْءِ، وَأَنَّهُ أَكثَرُ

فلا تعود إلى المحلية إلا بعد الفراغ حقيقة، وذلك بعد انقضاء العدة، ولكن الأفضل للمولى أن لا يزوجها إلا بعد الاستبراء؛ لجواز العلوق منه، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

قوله: (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا)؛ أي ولد الأمة إلا أم الولد؛ لأن ولد أم الولد يثبت نسبه بلا دعوة كما يجيء، يعني لا يثبت ولد الأمة وإن اعترف بوطئها عندنا.

وبه قال الشعبي والثوري والحسن البصري، وهو مروي عن عمر وزيد بن ثابت مع العزل.

وقال الشافعي ومالك وأحمد: يثبت نسبه منه إذا أقر بوطئها، وإن عزل عنها إلا أن يدعي أنه استبرأ بعد الوطء بحيضة وهو ضعيف؛ لأنهم زعموا أنها بالوطء صارت فراشًا كالنكاح، وفيه يلزم الولد وإن استبرأها؛ لأن الحامل تحيض عند مالك والشافعي فلا يفيد الاستبراء.

ولو وطئها في دبرها يلزمه الولد عند مالك ومثله عن أحمد، وهو وجه للشافعية وضعفوه، وروى الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يأتي جارية فحملت فقال: ليس مني إني أتيتها إتيانا لا أريد به الولد.

وعن عمر؛ أنه كان يعزل عن جاريته فجاءت بولد أسود فشق عليه، فقال: ممن هو؟ فقالت: من راعي الإبل فحمد الله وأثنى عليه ولم يلتزمه.

وعن زيد بن ثابت؛ أنه كان يطأ جارية فارسية ويعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها، وعنه أنه قال لها: ممن حملت؟ قالت: منك، قال لها: كذبت ما وصل إليك مما يكون منه الحمل، ولم يلزمه مع اعترافه بوطئها فهو حجة عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>