للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحُرَّةُ زَوجَهَا وَقَدْ وَلَدَت مِنهُ لَم يُعتَقِ الزَّوجُ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِمَوتِهَا، وَبِثُبُوتِ عِتق مُؤَجَّل يَثْبُتُ حَقُّ الحُرِّيَّةِ فِي الحَالِ فَيُمْنَعُ جَوَازُ البَيعِ وَإِحْرَاجُهَا لَا إِلَى الحُرِّيَّةِ فِي الحَالِ، وَيُوجِبُ عِتَقَهَا بَعدَ مَوتِهِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ بَعضُهَا مَملُوا لَهُ، لِأَنَّ الإستيلاد لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِنَّهُ فَرعُ النَّسَبِ فَيُعتَبَرُ بِأَصْلِهِ.

قَالَ: (وَلَهُ وَطَؤُهَا وَاسْتِحْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَرْوِيجُهَا) لِأَنَّ المِلكَ فِيهَا قَائِمٌ

وأنه على تقدير الحاء تثبت حرية النساء في حق الرجال، ولا تثبت حرية الرجال في حق النساء كذا ذكر في الإيضاح، وعلى تقدير الجيم معناه: لأن الجزية المؤكدة بالنسب في حقهم لا في حقهن؛ إذ النسب إلى الآباء.

قوله: (لأن الاستيلاد لا يتجزأ)، فإن قيل: قد ذكر في باب العتق أن الاستيلاد متجز عند أبي حنيفة وهذا تناقض.

قلنا: معنى قوله: (لا يتجزأ)؛ أي يكمل بتمليك نصيب صاحبه بالضمان على ما يجيء بعد؛ لأن نصيب صاحبه قابل للنقل بالضمان؛ لأن الاستيلاد وقع في القنة وهي قابلة للانتقال فيندفع التناقض، أو نقول: القول عدم التجزئ عنده هنا بناء على أن الاستيلاد فرع والنسب لا يتجزأ فكذا الاستيلاد، وهناك التجزئ باعتبار أنه فرع الإعتاق فلما تجزأ الإعتاق تجزأ جميع شعبه، فيكون التجزأ وعدم التجزأ بالجهتين فيندفع التناقض، أو نقول: يحتمل أن تكون فيه روايتان عن أبي حنيفة.

قوله: (فيعتبر بأصله)؛ أي بأصل الاستيلاد وهو النسب.

قوله: (وَلَهُ وَطْؤُهَا … ) إلى آخره، وهو قول الجمهور، وقال مالك: لا يملك إجارتها كالبيع وهو ضعيف، وله كسبها وإعتاقها وكتابتها.

فإن قيل: ينبغي أن لا يملك تزويجها؛ لاشتغال الرحم وتوهم الشغل مانع في النكاح كما في المعتدة.

قلنا: محلية جواز النكاح كانت ثابتة قبل الوطء، وقد وقع الشك في خروجه فلا يخرج بالشك، بخلاف المعتدة؛ فإنها خرجت عن محلية نكاح الغير

<<  <  ج: ص:  >  >>