حر، ولا كذلك قبله، وأجيب بذكر الجائز في الجزئية والبعضية التي تقدم، ولأن هذا الكلام لا يندفع بالمعارضة يعرف بالتأمل، وناظر أيضًا أبو سعيد القاضي أبا حازم الحنفي العراقي قاضي المعتضد في توريث ذوي الأرحام، والقاضي يرى أن اتفاق الخلفاء الأربعة إجماع يوجب العلم، ولم يعتبر خلاف زيد بن ثابت في منع ذوي الأرحام لمخالفة الإجماع، وأمر المعتضد برد الأموال التي اجتمعت في بيت المال من تركات فيها ذوو الأرحام، فأنكر عليه أبو سعيد فقال: هذا شيء أقضي على قول زيد، فقال أبو حازم: لا أعتد بخلافه في مقابلة الخلفاء الراشدين.
وذكر السَّرَخْسِي (١): أنه أمر المعتصم والظاهر أنه غلط من الكاتب؛ لأنه لم يكن في أيام المعتصم، ثم حكم القاضي بجواز بيع أم الولد هل ينفذ؟ خلاف بين أصحابنا!؛ فعند أبي حنيفة ينفذ خلافًا ذكره في المحيط، وأصول البزدوي والميزان.
قوله:(وَبَقَاءُ الجُزْئِيَّةِ حُكْمًا … ) إلى آخره، جواب سؤال، وهو أن يقال: النسبة ليست بمؤثرة في حق الحرية، ألا ترى أن النسبة مشتركة بين الأب والأم؛ لأن الأب منسوب إلى الأم بواسطة الولد كنسبة الأم إلى الأب بواسطة الولد، ثم الاتصال بواسطة الولد من جانب الرجل ليس بمؤثر في إثبات حق الحرية حال الأبوة، فإنها لو تزوجت عند رجل فولدت منه، ثم ملكت أباه لم يثبت حق الحرية له حال حياة المرأة، وكان حقيقة الحرية بعد موتها؛ فيجب أن يكون في حياتها كذلك؛ فأجاب عنه بما ذكر في الكتاب ذكر السؤال والجواب في الإيضاح.
قوله:(فَكَذَا الحُرِّيَّةُ) بالحاء في بعض النسخ الجزية، والجزية بالجيم أفصح؛ لأن (الجزئية) كما تثبت في حقهم كذلك تثبت في حقهن بل في حقهن أولى؛ لأن الولد يقرض منهن بالمقراض، وقد ذكر في الكتاب (تثبت في حقهم لا في حقهن)،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ٢) والذي فيه: (المعتضد).