وعثمان ﵁ في مده حياته، فلما وليت أرى أن أُرِقَّهن، قال عبيدة: فرأي علي وعمر في الجماعة أحب إلي من رأي علي وحده، وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير الرجوع إلى قول الجماعة، ذكره في المغني (١).
ولا حجة للخصم في حديث جابر؛ لأنه ليس فيه أنه ﵇ أمر بذلك وأمرهم، ويحتمل أن يكون ذلك في زمانه ﵇ ولم يشعر به، وإنما يكون فعلهم حجة إذا علم به رسول الله ﷺ وأقرهم عليه وبيعهن يقع نادرًا.
ويحتمل أن يكون ذلك مباحًا، ثم نهى عنه ﵇ ولم يعلم به أبو بكر ﵁؛ لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور الدين ومحاربة أهل الردة، ثم نهى عنه عمر ﵁ لما بلغه نهيه ﵇ فانتهوا عنه، وهو مثل حديث جابر في المتعة قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁ حتى نهانا عنه عمر ﵁ رواه مسلم (٢)
في النهاية: وعن ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة، ولا نرى بها بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه ﵇ نهى عن المخابرة فتركناها (٣).
وحكي أن أبا سعيد البردعي أستاذ الكرخي خرج حاجًا من بردعة؛ فوصل إلى بغداد يوم الجمعة رأى قومًا جلسوا بعد الصلاة، وبينهم داود الأصبهاني الظاهري فسأله حنفي عن بيع أم الولد، فقال: يجوز؛ لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن تبقى كذلك؛ إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره، فعارضه أبو سعيد وقال: قد زالت تلك الحالة بالاتفاق وامتنع بيعها لما حبلت ولد سيدها، والأصل في كل ثابت وهو حرمة بيعها إجماعا دوامًا فانقطع داود، ولم يجد له جوابًا، واستحسنوا هذه المناظرة أصحاب المذاهب الأربعة.
قيل: يمكن للظاهري بأن يجيب أن بيعها حاملا مستلزم بيع ولدها وهو
(١) المغني لابن قدامة (١٠/ ٤٦٩). (٢) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٣ رقم ١٤٠٥). (٣) بنحوه أخرجه مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٧) من حديث ابن عمر ﵄.