للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الموت، فإن القصد إلى إيجاب القربة هناك مستحق حين علقه بما هو كائن إلى يوم القيامة لا محالة، كذا في المبسوط (١).

فإن قيل: يشكل بما لو قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر ومضى شهر، فإنه تعلق بمطلق موت المولى، ومع ذلك أنه مطلق مقيد حتى يجوز للمولى بيعه، ذكره في الأسرار.

قلنا: إنما كان كذلك؛ لأنه يعتق بالشهر قبل موته كما سماه، فيجب اعتباره بالعتق المضاف إلى غد، وأنه لا يثبت حقا للعبد في الحال فكذا هنا.

فإن قيل: يشكل بما إذا قال: كل مملوك أملكه؛ فهو حر بعد موتي، ثم اشترى مماليك ثم مات؛ عتقوا، فكان عتقهم بمطلق موت المولى، ومع هذا لو باع ما اشتراه صح، ولم يدخل تحت الوصية بالعتق إلا عند الموت.

قلنا: الوصية إذا أضيفت إلى معدوم توقف على الموت، ألا ترى لو أوصى لولد زيد وله ثلاثة أولاد فمات أحدهم بطل ثلث الوصية؛ لأن الوصية تناولهم جميعا، ولو ولد له ثلاثة أولاد بعد الوصية ثم مات أحدهم لم يبطل من الوصية شيء؛ لأن الثالث لم يدخل تحت الوصية؛ لأنهم كانوا معدومين عند الإيجاب فتناول ما يوجد.

كما لو أضاف الوصية إلى مال موجود تعلقت به وبطلت بهلاكه، ولو أضافها إلى معدوم لم يدخل فيها إلا ثلث ماله عند الموت، فإذا كان كذلك صح بيع ما اشتراه؛ لأن إيجاب التدبير لم يتناوله، ولو بقي إلى الموت عتق بالموت لدخوله تحت الإيجاب وقت الموت، وهذا لأن الوصية سبب الخلافة للحال، ويجب حكمه عند الموت فاستغنت عن المحل بين الإيجاب والموت؛ لأنه لا وقت الإيجاب ولا وقت حلول الحكم، إليه أشير في الأسرار.

وذكر في المبسوط (٢): وذكر في اختلاف زفر ويعقوب لو قال لعبده: إن مت أو قتلت فأنت حر، فعند زفر هو مدبر لتعلق عتقه بمطلق الموت حتى يعتق بأي وجه كان.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٨١).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>