وجماعة، ولأن حق الحرية ثبت للأم؛ فيسري إلى ولدها لحقيقة الحرية.
قوله: وفي المغني (١): ولو دبَّر الحامل يتدبر حملها بلا خلاف كما لو أعتقتها وإن حملت بعد التدبير؛ فكذلك في قول أكثر أهل العلم، وهو المروي عن ابن مسعود وابن عمر وابن المسيب والبصري، والقاسم ومجاهد والنخعي والشعبي، وعمر بن عبد العزيز والزهري والحسن بن صالح ومالك وأحمد، وللشافعي فيه قولان كالمذهبين.
ولا يعتق ولدها بموته، وهو رواية عن أحمد واختاره المزني.
ولنا: ما روي عن عمر وابنه وجابر أنهم قالوا: ولد المدبرة مدبر بمنزلتها، ولم يعرف من الصحابة مخالف فكان إجماعًا، وأما ولدها الموجود قبل التدبير لا يتدبر بلا خلاف، إلا ما حكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد وأنكروها.
قوله:(ويجوز بيعه) أي بالإجماع؛ لأن السبب لم ينعقد في الحال، وإذا انتفى معنى السببية؛ لتردده بين الثبوت والعدم، بقي تعليقا كسائر التعليقات فلا يمنع من المبيع.
فإن قيل: ففي أي وقت بعد الموت فاستقام كلام من يقول أنه ينعقد سببًا بعد الموت، وقد أثبت بطلانه.
وإن قلت: قبله فلماذا يجوز بيعه كالمدبر المطلق؟
قلنا: ينعقد (في آخر جزء من أجزاء حياته)(٢) لا بعد الموت ولا في الحال، فيصير كالمدبر المطلق؛ لزوال التردد كذا في تعليقات أبي نصر الزوزني.
قوله:(لتردد … ) إلى قوله: (لا محالة)، وفقه هذا الكلام؛ أن التدبير إنما وجب حق الحرية في المال بناء على قصده القربة، لا يختلف بالموت من ذلك المرض أو من غيره فلانعدم هذا القصد لم يكن مدبّرًا بخلاف ما إذا علقه بمطلق
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٣٥٢). (٢) انظر المتن ص ٨٠٥.