للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَمْكَنَ تَأْخِيرُ السَّبَبِيَّةِ إِلَى زَمَانِ الشَّرط؛ لِقِيَامِ الأَهْلِيَّةِ عِندَهُ فَافْتَرَقَا، وَلِأَنَّهُ وَصِيَّةُ خِلَافَة فِي الحَالِ كَالوِرَاثَةِ، وَإِبْطَالُ السَّبَبِ لَا يَجُوزُ، وَفِي البَيعِ وَمَا يُضَاهِيهِ ذَلِكَ.

قوله: (وما يضاهيه)؛ أي يشابه البيع من الهبة والصدقة والإجهاد (١).

(ذلك) أي: إبطال السبب؛ أي: سبب العتق، وهو التدبير لا يجوز.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: التدبير إنما يصح من حيث إنه وصية برقبته لا من حيث إنه تعليق؛ لأنه يعتق بعد الموت، والتعليق بزوال الملك لا يجوز كما لو قال: إن بعتك فأنت حر، وإذا ثبت أنه وصية فالوصية تنعقد سببًا في الحال، كما لو نذر أن يتصدق بدرهم غدًا جاز تصدقه من اليوم لوجود سببه، فإذا انعقد سببا للعتق لا يجوز فسخه بالبيع كما لا يجوز نصا؛ لأن سبب العتق يثبت حق العتق ملحق بالحقيقة كالاستيلاد.

فإن قيل: لو كان وصية ينبغي أن نعطل التدبير إذا قتل المدبر سيده؛ إذ الوصية لا تجوز للقاتل سواء كان الجرح قبل الوصية أو بعدها، ولا يبطل التدبير بالقتل ذكره في الأسرار، ولأن الموصي به يتبع الموصي؛ فكان ذلك رجوعًا ذكره في الوصايا، وقد ذكر في تعليل الشافعي؛ أن الوصية لا تمنع البيع، فالتعليل بالوصية كيف يثبت عدم جواز البيع؟

قلنا: التدبير وإن كان وصية فهو تعليق العتق أيضًا بالموت، والقتل يحقق الموت أما في غيره من الوصية المحضة تبطل بالقتل بغير حق جزاء لما عجله إليه، أشار في الأسرار.

وفي المسألة الثانية: إنما بيع الموصى إذا لم يتعلق به حق الغير على وجه الخلافة في الحال، والعتق لا يحتمل الإبطال مع أنه تعليق بأمر كائن كما قلنا؛ فتكون هذه الوصية وَقَعَ لازمًا؛ لأنه سبب للتبرع بالعتق، والعتق لازم بخلاف الوصية بالمال لا يكون لازمًا؛ لأنه سبب للتبرع بالمال والتبرع بالمال غير لازم، فكذا سببه غير لازم؛ فلم يمتنع إبطاله بالبيع، إليه أشير في المبسوط (٢)،


(١) كذا في الأصول الخطية، وفي العناية شرح الهداية (٥/٢٣) (والإمهار).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>