أهليته إلى وجود الشرط؛ لأن الظاهر من كل موجود بقاؤه باستصحاب الحال، فلما صح التعليق لم يبطل بعروض الجنون بعده؛ لكون المجنون أهلا لحكم التعليق لما ذكرنا، ولأن التعليق بالموت كالتنجيز؛ لأن الموت أمر كائن ولا تردد فيه، والشرط على حظر الوجود فلا يكون التعليق به كالتعليق بسائر الشروط.
ولا يقال: يشكل هذا بما إذا قال: إذا جاء غد فأنت حر؛ فإن مجيء الغد كائن لا محالة؛ لأنا نقول: لا نسلم أنه كائن لا محالة؛ لجواز أن تقوم القيامة قبل مجيء الغد، ولا يجوز أن تقوم القيامة قبل الموت، أو نقول: كلامنا في الأعم والأغلب، فإن الأغلب التعليق بشرط متردد، أو نقول: التعليق بمجيء الغد ليس بسبب في الحال؛ لأنه ليس بسبب موجب للخلافة، والتدبير فيه معنى الخلافة؛ لأن فيه معنى الوصية على ما يجيء فلما لم يكن في التعليق الغد معنى الخلافة؛ لم يصر سببًا في الحال، إليه أشير في المبسوط (١).
قوله:(لأن المانع من السببية) يعني القياس، وفي سائر التعليقات كونها سببًا في الحال، إلا أن المانع من السببية موجود قبل الشرط؛ لأنه انعقد تصرفًا آخر في الحال، ولأنه يصير يمينا، واليمين يمنع العقد عن مباشرة الشرط، والمانع من الشرط مانع من الحكم المتعلق بالشرط، والمانع من الحكم لا يكون سببًا للحكم؛ لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيًا إلى السبب، فتعذر جعله سببًا قبل وجود الشرط، فإذا انتقض مع اليمين ينعقد سببًا حينئذ، وحال انتقاضه حال وجود الشرط؛ لكونه أهلا لمباشرة السبب وحكمه عند ذلك فجعلناه سببًا عنده، أما التعليق بالموت ليس للمنع ولا يمكن تأخير السببية لبطلان الأهلية؛ فبقي سببًا في الحال.
قوله:(وأنه) أي المنع (يضاد وقوع الطلاق والعتاق)، فلا يكون سببًا لما ذكرنا أن السبب ما يكون مفضيًا.