للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أُولَى لِوُجُودِهِ فِي الحَالِ وَعَدَمِهِ بَعدَ المَوتِ؛ وَلِأَنَّ مَا بَعدَ المَوتِ حَالَ بُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ فَلَا يُمكِنُ تَأْخِيرُ السَّبَبِيَّةِ إِلَى زَمَانِ بُطَلَانِ الأَهْلِيَّةِ، بِخِلَافِ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ؛

سائر التعليقات؛ (لوجوده) أي لوجود المدبر في الحال، (وعدمه) أي عدم المدبر؛ يعني جعل سببًا في حال وجوده أولى من جعله سببًا في حال عدمه.

ولا يقال: إنه موجود حكمًا بعد موته، وإن كان معدوما كما جعل كالموجود في بعض الأحكام؛ لأنا نقول: الشيء إنما يعتبر موجودًا حكمًا إذا أمكن وجوده حقيقة ولا إمكان لوجوده حقيقة بعد موته لاستحالة وجود الفعل من الميت، ولا يمكن تقديره حيًّا بعد الموت؛ لأن هذا الحكم لا يثبت إلا إذا حكم الشرع بموته، ومتى حكم الشرع بموته استحال أن يحكم فيه بحياته؛ لإفضائه إلى التناقض، وبقاء بعض الأحكام لا يدل على تقديره حيًّا حكمًا.

قوله: (بخلاف سائر التعليقات) متعلق بقوله: (حال بطلان الأهلية) يعني أهلية المتصرف باقية في سائر التعليقات عند وجود الشرط أما ههنا لا تبقى أهلية التصرف بعد موته، فلو لم يجعله سببًا في الحال لغا كلامه من كل وجه. فإن قيل: وجود أهلية المعلق حال وجود الشرط؛ ليس بشرط كما مر أن لو علق الطلاق أو العتاق، ثم جُنَّ ثم وجد الشرط وهو مجنون يقعان؛ فكان التدبير بمنزلة سائر التعليقات.

قلنا: الأهلية فيما نحن فيه تبطل من وجه، وفي المجنون من وجه فإنه أهل للملك وزواله، ولا يكون أهلا لإيقاع الطلاق والعتاق. ألا ترى أن الولي لو زوجه امرأة يصح النكاح، ولو باشر هو بنفسه أسباب حرمة المصاهرة، ولو ارتد أبواه ولحقا بدار الحرب تثبت الحرمة بينه وبين منكوحته.

وفي الموت تبطل الأهلية من كل وجه، ألا ترى أن نفس التعليق يبطل بالموت ولا يبطل بالجنون؛ فعلى هذا لا يلزم من عدم اشتراط تلك الأهلية عدم اشتراط هذه الأهلية، ولأن ما نحن فيه تعليق العتق ابتداء بحال بطلان الأهلية من وقت التعليق، فلو لم يقل أنه سبب في الحال؛ لغا كلامه من كل وجه؛ لبطلان الأهلية حال وجود الشرط قطعًا.

وفي مسألة المجنون قد صح التعليق لصدوره من أهله في محله، والظاهر بقاء

<<  <  ج: ص:  >  >>