للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَولُهُ: «أَمْلِكُهُ» لِلحَالِ حَقِيقَة يُقَالُ: أَنَا أَمْلِكُ كَذَا وَكَذَا، وَيُرَادُ بِهِ الحَالُ، وَكَذَا يُستَعمَلُ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَة، وَالِاسْتِقْبَالُ بِقَرِينَةِ السِّينِ أَوْ سَوفَ فَيَكُونُ مُطلَقُهُ لِلحَالِ فَكَانَ الجَزَاءُ حُرِّيَّةَ المَملُوكِ فِي الحَالِ مُضَافًا إِلَى مَا بَعدَ الغَدِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا يَشْتَرِيهِ بَعدَ اليَمِينِ.

(وَلَو قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكَ أَملِكُهُ، أَوْ قَالَ: كُلُّ مَملُوكَ لِي حُرٌّ بَعدَ مَوتِي، وَلَهُ مَملُوكُ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا آخَرَ، … ... …

[قوله] (١): (وكذا يستعمل له) على تأويل قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون: ١] والمراد به الحال، والمحتاج إلى القرينة بمنزلة المجاز، وهذا مخالف لما ذكره في النحو أنه مشترك بين الحال والاستقبال.

قيل: ما ذكروه بحسب الاستعمال لا بحسب الوضع، والشيخ ذكره بحسب الوضع؛ لأنهم وضعوا صيعًا للماضي وصيعًا للاستقبال وهي الأمر والنهي، فوجب أن تكون أفعل للحال؛ لأن الأصل أن يكون لكل معنى لفظ على حدة، فوجب أن يكون للحال نفيًا للاشتراك والترادف وهو أن يكون الاستقبال صيغتان، لأنهما خلاف الأصل.

وفي المحيط: أملك وإن كان حقيقة للاستقبال إلا أنه صار للحال شرعًا كما في الشهادة عرفًا، كما يقال: أملك كذا كذا درهما، فكان كالحقيقة في الحال، ولكن يرد على هذا التعليل أن الحقيقة أولى من المجاز المتعارف عند أبي حنيفة كما في الشرب من الفرات.

وفي الذخيرة: صيغة أفعل للحال حقيقة، وهو مذهب محققي (٢) النحويين.

وبعد هذا اختلف عبارات المشايخ قيل: الحال أمس؛ إذ ليس للحال صيغة سوى هذا بخلاف الاستقبال فعند الإطلاق ينصرف إليه. وقيل: يعين للحال بغلبة الاستعمال كما في أشهد وأصلي، كما يتعين للاستقبال، في قولك: أتزوج وأسافر.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) في الأصل (تحقق)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>