جارية ثم غلامًا فهما حران، فولدت غلامًا وجاريتين ولا يعلم الأول؛ عتق نصف الأم ونصف الغلام وربع كل واحدة من الجاريتين، أما الأم؛ فلأنها تعتق في حال دون حال وهو رواية، وفي عامة الروايات يجب أن يعتق ثلثها؛ لأنها تعتق في حال وترق في حالين، بأن كانت ولادة إحدى الجاريتين أولًا.
وأما الغلام فإنه يعتق في حال بأن ولدت إحدى الجاريتين أولا، ويرق في حال بأن ولدت الغلام أولا. وأما الجاريتان فيعتق من كل واحدة ربعها في عامة الروايات؛ لأن أصابة الحرية بجهتين متعذرة؛ لأن الشخص إذا عتق تبعا للأم لا يتصور أن يعتق نفسه ومتى عتق يعتق نفسه لا يعتق تبعًا؛ فلا بد من إلغاء حد الجهتين فألغينا إصابة العتق من جهة الأم، واعتبرنا الإصابة تعتق نفسها؛ لأنها أقل وهو المتيقن، فإن كانت ولادة الغلام أولا يعتقان بعتق أنفسهما؛ فثبت لهما حرية في حال دون حال فيثبت نصف بينهما.
قال أبو عصمة: ينبغي أن يعتق من كل واحدة ثلاثة أرباعها؛ لأن الغلام لو كان أولا تعتق الأم فتعتق الجاريتان، ولو كانت إحدى الجاريتين أولا ثم الغلام عتقت الجارية الأولى، والأخرى رقيقة، فكان لهما عتق ونصف بينهما، واختار شمس الأئمة قول أبي عصمة، وقال: هو الذي يوافق ما تقدم.
قوله:(وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ)، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد؛ لأن المشهود به حق الشرع وهو العتق، ألا ترى أنه لا يحتاج إلى قبول العبد ولا يزيد برده! ويجوز أن يحلف بما هو حق الله تعالى، ويصح إيجابه في المجهول، ولا يصح إيجاب الحق للمجهول، ويتعلق به حرمة استحقاقه وذا حق الشرع قال ﵇:«ثلاثة أنا خصمهم» وعد منها: «من استرق حرا»(١)، ويتعلق به تكميل
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) أخرجه البخاري (٣/ ٨٢) رقم (٢٢٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: «ورجل باع حرا فأكل ثمنه».