الحدود ووجوب الجمعة والحج والزكاة والجهاد، ولا يمنع قبول الشهادة، والتناقض في دعوى العتق حتى لو أقر بالرق، ثم ادعى حرية الأصل وأقام البينة يقبل؛ فلو كانت الدعوى شرعًا لكان مانعًا؛ لأن التناقض يعدم الدعوى.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يكتفي بشهادة الواحد؛ لأنه أمر ديني وخبر الواحد في الديانات مقبول.
قلنا: خبر الواحد لا يكفى للإلزام؛ فلا بد من نصاب الشهادة.
فإن قيل: لو كانت علة سقوط الدعوى في عتق الأم حرمة فرجها على المعتق لما قبلت على عتق الأمة المجوسية، وأخته في الرضاعة وعلى الطلاق الرجعي؛ لأن الشهادة بذلك إذا قبلت لم تتضمن حرمة فرجها.
قلنا: من المشايخ من منع المسألتين الأوليتين. ومنهم من سلم مسألة المجوسية، ومنع مسألة الأخت من الرضاعة، وفرق بأن وطء المجوسية مملوكة للمولى وإنما منع خبثها كالحائض، وهذا لا يسقط إحصانه به مع قيام ملك اليمين.
وفي المبسوط (١): وَطْئُ أُخته في الرضاعة ليس بزنا، بدليل أنه لا يلزمه الحد بوطئها قبل عتقها وبعده يلزمه الحد، وبضعها مملوك له، حتى لو وطئت بشبهة كان عقرها للمولى، وبعتقها يزول ذلك، وفي الطلاق الرجعي ينعقد به سبب حرمة فرجها.
ولأبي حنيفة أن المشهود به حق العبد؛ لأنه يثبت به قوة حكمية لنفسه والقوة الحقيقة حقه بجميع معانيه، فكذا القوة الحكمية ولأنه يصير به مالكًا نفسه واكتسابه ومالكيه الاكتساب حق المالك؛ لأنها عبارة عن اختصاص يتمكن به من إقامة المصالح المتعلقة، وما وراء ذلك ثمرات العتق ولا عبرة به.
وإنما العبرة للمشهود به، فإذا كان حق العبد يتوقف قبول البينة على دعواه،