للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المَقصُودَ الأصلِيَّ مِنْ النِّكَاحِ الوَلَدُ، وَقَصدُ الوَلَدِ بِالوَطْءِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِبْقَاءِ المِلكِ فِي المَوطُوءَةِ صِيَانَة لِلوَلَدِ، أَمَّا الأَمَةُ فَالمَقصُودُ مِنْ وَطئِهَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ

الطلاق) فإن بوطيء إحداهما أتى بما هو المُعَظم من المقاصد في اليمين، والوطء في ملك اليمين ليس من المقاصد.

ألا ترى أنه يجوز شراء المجوسية وشراء من تحرم عليه برضاع أو صهرية؛ بل هو من باب الاستخدام (قضاء الشهوة)، ولهذا لو أوصى بجارية ثم وطئها لا يكون رجوعًا، فلو كان استيفاء الملك لكان رجوعًا ولهذا لو جاءت الأمة بولد بحمل الوطء لا يلزمه بدون الدعوى إليه أشير في الفوائد الظهيرية.

وفي المبسوط (١): لو علقت الأمة الموطوءة منه تعينت الأخرى للحرية ووطئهما جميعًا مملوكه؛ لأن الوطء بملك اليمين بمنزلة الاستخدام، ولا نقول: هو في الذمة كما توهمه بعض أصحابنا؛ لأنه ما أوجبه في الذمة بدليل إنه يجبر على البيان، وما كان في الذمة لا يجبر عليه كما قال: الله علي أن أعتق أحد هذين العبدين، وإنما لا يفتى له بحل وطئها؛ لأن النكرة التي أوجبت فيها العتق لا تعدوهما، والحل والحرمة مبنيان على الاحتياط، وفي الفتوى بحل وطئهما ترك الاحتياط التي فيها.

فإن قيل: يشكل وعلى أن وطء الأمة من باب الاستخدام، وليس ببيان بما لو استخدم المبيع ما اطلع على العيب لا يمنعه من الرد بالعيب، ولو وطء المبيعة قبل الاطلاع على العيب أو بعده لا يرده بالعيب، وبما لو وطء المبيعة بالخيار للبائع في مدة الخيار يكون فاسخًا للعيب، أو باع إحدى الأمتين سمى لكل واحدة منهما ثمنًا، وشرط الخيار لنفسه ثم وطئ أحدهما، فليس له أن يعين البيع فيها بعد ذلك، ولو كان المشتري بالخيار فوطئ أحدهما تعين البيع فيها؛ لإثبات صفة الحل فيها فما وجه الفرق؟

قلنا: في المسألة الأولى يأتي الفرق في باب خيار العيب إن شاء الله تعالى، وأما في مسألة البيع بشرط الخيار لو لم يجعله فاسخًا للبيع بالوطء؛ لكان إذا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>