للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَعَلُّقِهِ بِهِ، أَوْ يُقَالُ نَازِلٌ فِي المُنَكَّرَةِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ حُكمِ تَقَبُّلِهِ، وَالوَطاءُ يُصَادِفُ المُعَيَّنَةَ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛

ملك المتعة، والعتق محله ملك الرقبة فلم يتحد المحل فلا تتحقق المنافاة بين حل الوطء وبين العتق؛ لأن من شرط المنافاة اتحاد محل الحكم، فإذا امتنع البيان من هذا الوجه؛ لم يبق إلا وجه آخر وهو إثبات الضرورة ولا ضرورة؛ لأن حل الوطء يتصور ثبوته مع العتق وحد الضرورة ما لا يقبل الفصل عنه بحال محل الوطء، ينفصل عن ملك الرقبة وجودًا وعدمًا؛ أما وجودًا ففي المنكوحة الحرة، وأما عدمًا ففي أمته المجوسية؛ فلما كان كذلك لم ينتف ملك المتعة عند انتفاء ملك الرقبة.

فإن قيل: أفي مسألتنا من ضرورة انتفاء ملك المتعة انتفاء ملك الرقبة؛ إذ ملك المتعة ثابت بسبب ملك الرقبة؟.

قلنا: ما كان طريقف الضرورة تعتبر فيه الجملة لا الأحوال، كما لو اشترى لحمًا فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله، وسبب الحل ههنا ملك العين، ولما كان حل التناول يثبت في الطعام في الجملة من غير ملكه؛ نظر إلى الجملة دون الأحوال، فقيل: لا يحل تناوله ولا يبطل ملكه حتى لا يرجع على البائع بالثمن نظر إلى الانفصال كما في ملك الخمر كذا في المبسوط (١) والإيضاح.

قوله: (لتعلقه به)؛ أي: العتق بالبيان، فصار كالعتق المعلق بالشرط. (نازل) قبل الشرط؛ بل التزام في الذمة فهذا لو سُجِنا فأوقع العتق على أحدهما كان أرشهما للمولى، فهذا بيان ما ذكر من حل وطئهما؛ لأن الحل كان ثابتًا ولم ينزل إلا بنزول العتق ولم ينزل.

(فيظهر)؛ أي: العتق النازل (في المنكرة فيظهر في حق حكم تقبله) وهو البيان والبيع، فإنه لو اشترى أحد العبدين على أنه بالخيار فيهما صح البيع، والوطء يصادف المعيّنة؛ لأنه فعل حسي فلا يقع في غير المعين؛ فكان في حق الوطء غير نازل فلم يكن بيانًا، وهذا الفرق بين الطلاق والعتاق. (بخلاف


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>