للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوَلَدِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى الاسْتِبقَاءِ (وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنتِ حُرَّةٌ، فَوَلَدَت غُلَامًا وَجَارِيَةً، وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا وُلِدَ أَوَّلًا، عَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ، وَنِصْفُ الجَارِيَةِ، وَالغُلَامُ عَبدٌ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَة مِنهُمَا تَعتِقُ فِي حَالٍ، وَهُوَ مَا إِذَا وَلَدَت الغُلَامَ أَوَّلَ مَرَّة الأُمُّ بِشَرط وَالجَارِيَةُ لِكَونِهَا تَبَعًا لَهَا، إِذِ الأُمُّ حُرَّةٌ حِينَ وَلَدَتِهَا، وَتَرِقُ فِي حَالٍ وَهُوَ مَا إِذَا وَلَدَت الجَارِيَةَ أَوَّلًا لِعَدَمِ الشَّرطِ فَيَعتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَتَسْعَى فِي النّصفِ، أَمَّا الغُلَامُ يَرِقُ فِي الحَالَينِ فَلِهَذَا يَكُونُ عَبْدًا، وَإِنْ

جاز البيع يملكها المشتري من وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة في مدة الخيار؛ ثم أجيز البيع كان الأرش للمشتري؛ فتبين به أن البائع كان وطئها في غير ملكه فلهذا جعلناه بيانا.

وههنا لو عين العتق في الموطوءة لا يتبين انعدام ملكه فيها سابقًا على الوطء بدليل أنها وطئت بشبهة يكون الأرش سالمًا للمولى، وإن عين العتق فيها مع أن فسخ البيع هنا يحصل بالجناية، وههنا يحصل بالجناية، وههنا لا يحصل بجنايته على إحداهما البيان فكذلك بالوطء.

وكذا في بيع إحدى الأمتين، أما إذا كان الخيار للمشتري فإنه لا يملك أحدهما إلا بعد تعيين البيع فيها، وأما إذا كان الخيار للبائع؛ فلأنه لو عين البيع فيها بعد الوطء ثبت الملك للمشتري من وقت البيع؛ فتبين أنه وطئها في غير ملكه؛ فللتحرز عن هذا تعين البيع في الأخرى ضرورة بخلاف ما نحن فيه؛ إذ بالتعيين لا يتبين انعدام ملكه فيها سابقًا على ما ذكرنا، كذا في المبسوط (١).

قوله: (عتق نصف الأم ونصف الجارية)، في المبسوط (٢): ذكر محمد في الكيسانيات هذا الجواب الذي ذكر ليس جواب هذا الفصل؛ بل في هذا الفصل لا نحكم بعتق واحد منهم، ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أو لا؛ فإن نكل فنكوله كإقراره وإن حلف كلهم أرقاء، وأما جواب الكتاب ففي فصل آخر، وهو ما إذا قال لأمته: إذا كان أول ولد تلدينه غلامًا فأنت حرة، وإن كان جارية فهي حرة فولدتهما جميعًا، (ولا ندري الأول


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٨٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>