قوله:(لعموم العلة) وهي الملك مع القرابة المتوسطة، وكذا لو كان المملوك (مسلما أو كافرًا) يعتق لعموم العلة.
فإن قيل: العلة هي وجوب الصلة حتى وجبت بها النفقة، والنفقة لا تجب عند اختلاف الدين، فينبغي أن لا يثبت العتق.
قلنا: تمام العلة هنا القرابة مع المحرمية بالنص، وباختلاف الدين تنعدم الوراثة فلا تستحق النفقة.
وأما حل وضع الزكاة لا يدل على حرمة صلة العتق، والزكاة نفسها صلة ولكن لم يحل (١) بين الآباء والأولاد؛ لأن التمليك لم يتم للاشتراك في المنافع ولا كذلك بين الأخوين، وكذا حل الشهادة؛ لأن الشهادة كافية كالشهادة لنفسه من حيث جر النفع، وقد عدم في الأخ، وكذا وجوب القود فإن الابن يقتل بأبيه قصاصًا؛ لأن الشرع حرم عليه قصد الأب بالقتل كرامة للأب، لا لأنه يعتق عليه لو ملكه، وكذا حل الحليلة؛ لأن الوحشة التي يلحق الإنسان لحل حليلته لغيره، دون الوحشة التي تلحقه بلزوم الطاعة قهرا بحق الملك؛ فإن لم يجب الصيانة عن أدنى الأمرين بالمحرمية بالرحم، لا يدل على أنه لا يجب عن الأعلى.
قوله:(لأن المحرمية ما ثبتت بالقرابة)، قال شيخ الإسلام: والأمة أجمعت على أن المراد بالمحرمية المحرمية بالنسب، والمراد بالأمة عامة أهل العلم؛ لأنه روي عن ابن مسعود والحسن والقاضي شريك بن عبد الله يعتق عليه ذي الرحم المحرم من الرضاعة نقله ابن حزم في المحلّى، ولكن غير ثبت.
قوله:(جُعِلَ أهلا) في المبسوط (٢): العلة جعلت في حقه، وهو الملك مع القرابة فإن الصغير يملك حقيقة، ولهذا يحرم عليه أخذ الصدقة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) المبسوط للسرخسي (٧/ ٧٢).