للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَطَعُهَا حَتَّى وَجَبَت النَّفَقَةُ وَحَرُمَ النِّكَاحُ، وَلَا فَرقَ بَينَ مَا إِذَا كَانَ المَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الإِسْلَامِ لِعُمُومِ العِلَّةِ. وَالمَكَاتِبُ إِذَا اشْتَرَى أَخَاهُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ مِلكٌ تَامٌ يُقدِرُهُ عَلَى الإِعْتَاقِ وَالافْتِرَاضِ عِنْدَ القُدرَةِ، بِخِلَافِ الوِلَادِ لِأَنَّ العِتَقَ فِيهِ مِنْ مَقَاصِدِ الكِتَابَةِ، فَامْتَنَعَ البَيعُ فَيَعتِقُ تَحقِيقًا لِمَقْصُودِ العَقدِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحَمَةُ اللهِ: أَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَى الأَخِ أَيضًا، وَهُوَ قَولُهُمَا، فَلَنَا أَنْ

بالبعيدة باعتبار كثرة الشبه؛ فيرجح بكثرة الأشباه وقع مخالفًا للنص كما ذكرنا.

قوله: (حتى وجبت لها النفقة)، فإن قيل: وجوب النفقة على مذهبنا، أما على مذهب الشافعي، لا يجب النفقة في غير قرابة الولاد فكيف يتم الإلزام؟.

قلنا: لما ثبت وجوب النفقة بقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] لم يعتبر إنكاره؛ لما أن الثابت بالنص كالثابت بالإجماع كذا قيل.

وقيد بقوله: (أو كافرًا في دار الإسلام)؛ لأنه لا حكم في دار الحرب، ولهذا لو ملك قريبه في دار الحرب لا يعتق عند أبي حنيفة خلافًا لأبي يوسف، وكذا المسلم إذا أعتق عبدًا حربيًا في دار الحرب لا يعتق أيضًا، فعلم من هذا أن قوله: (في دار الإسلام) متعلقا بهما لا بقوله: (أو كافرًا).

قوله: (والافتراض عند القدرة) مع صلة الرحم واجبة عند المقدرة، ولا قدرة للمكاتب على كتابة أخيه؛ لأن الكتابة نوع من الإعتاق، ولا قدرة له على الإعتاق.

(بخلاف الولاد؛ لأن العتق فيه)؛ أي عند الكتابة من مقاصد الكتابة؛ لأن مقصود المكاتب أن يعتق بجميع أجزائه فيسري العقد إليه (تحقيقًا لمقصود العتق)، ولهذا يبقى الكتابة إذا مات عن وفاء لتعتق أولاد؛ لأن المكاتب لا ملك له حقيقة ولهذا حل له الصدقة، ولا يفسد نكاح امرأته إذا اشتراها إلا أن المكاتب إذا ملك أباه أو ولده يمنع عليه بيعه؛ لأن المكاتب له كسب وحق الآباء والأولاد يثبت في الكسب، حتى يجب عليه نفقة أبيه إذا كان مكسبا، وإن لم يكن موسرًا، وحق الأخ لا يثبت في الكسب حتى لا يجب عليه نفقة أخيه إذا كان معسرًا، وإن كان مكتسبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>