للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا هُوَ المُؤَكِّرُ فِي الأَصْلِ، وَالوِلَادُ مَلغِيٌّ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يُفْتَرَضُ وَصلُهَا وَيَحْرُمُ

(وهذا هو الموثر)؛ أي كون القريب محرمًا في الأصل، وهو قرابة (الولاد ملغي لأنها)؛ أي المحرمية هي التي يفترض وصلها ويحرم، ولهذا صينت عن أذى الذلين وهو الاستفراش، فأولى أن يصان عن أعلاها، وهو الاسترقاق أعظم؛ فلما حرم بهذه القرابة ذل النكاح فلا يحرم هذا أولى.

فإن قيل: ملك النكاح أضعف من ملك اليمين؛ فحرمة الأضعف لا يدل على حرمة الأقوى.

قلنا: الحرمة للصيانة عن الذل تحقيقًا للصلة؛ فحرم ما يؤدي إلى الاستذلال؛ لأن يضاد الوصل، ولهذا حرَّمَ الجمع بين ذواتي رحم، وقال: «إنَّكم قطعتُم أرحامكن» (١) إشارة إلى المنافرة التي تكون بين الضرائر.

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١]؛ أي اتقوا الله أن تعصوه والأرحام أن تقطعوه، فثبت أن الرحم يجب وصله، وأن المحرمية صيانة الرحم عن القطع، وعما يخالف الوصل من الملك والاستذلال، والتعليل بالجزئية في الولاد لا يضرنا؛ لأنها قاصرة ولم يصنع بما قال: إلا أن أرانا عدم العلة في النزع، وعدم العلة لا يوجب عدم الحكم؛ لجواز أن يكون الأصل معلولا بعلة أخرى متعدية كما بينا مع أن التعليل بالولادة مخالف للنص، وهو قوله : «من ملك … » الحديث (٢)، واعتلالهم في الحديث بأنه مرسل غير صحيح لما ذكرنا من رواية النسائي، ولأن هذا المرسل مقبول باتفاق الأئمة الأربعة.

أما عندنا ومالك وأحمد أن المرسل حجة بلا شرط.

وعند الشافعي إذا عمل به أكثر الناس كأنه حجة، وقد ذكرنا عمل الصحابة وعمل أكثر الناس؛ فلا يجوز تركه على أصله، وأما إلحاقة القرابة المتوسطة


(١) أخرجه ابن حبان (٩/ ٤٢٦ رقم ٤١١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٣٧ رقم ١١٩٣١) من حديث ابن عباس .
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>