للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصِّغَرِ، وَلَا فِي الحِفظِ بَعدَ الكِبَرِ إِذَا جَازَ بَيعُ الأَبِ فَالثَّمَنُ مِنْ جِنسِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنهُ، كَمَا لَو بَاعَ العَقَارَ وَالمَنقُولَ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ لِكَمَالِ الوِلَايَةِ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِنَفَقَتِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ جِنسِ حَقِّهِ (وَإِنْ كَانَ لِلِابْنِ الغَائِبِ مَالٌ فِي يَدِ أَبَوَيْهِ وَأَنفَقَا مِنْهُ لَم يَضمَنَا لِأَنَّهُمَا اسْتَوفَيَا حَقَّهُمَا، لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا وَاجِبَةٌ قَبلَ القَضَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَقَدْ أَخَذَا جِنسَ الحَقِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَأَنفَقَ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ القَاضِي ضَمِنَ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الغَيرِ بِغَيْرِ وِلَايَةِ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِي

يتبع، لكن لمنفعتها، فأضيف البيع إليهما؛ لأنه بعد بيع الأب يصرف الثمن إليهما، وهذا هو الظاهر، فإن حوار بيع الأم بعيد.

قوله: (بغير إذن القاضي ضَمِنَ)؛ أي: في القضاء، أما ديانةً فلا ضمان عليه، حتى كان له أن يحلف بعد موت المودع أنه لا حق لورثته قبله؛ لأنه لم يُرِدْ بذلك غير الإصلاح.

وفي النوادر: إذا لم يكن في مكان يمكن استطلاع رأي القاضي؛ لا ضمان عليه استحسانًا.

وقد قالوا في رجلين كانا في سفر، فأغمي على أحدهما، فأنفق رفيقه عليه من ماله، أو مات فجهزه صاحبه من ماله؛ لا يضمن استحسانا. وكذا العبد المأذون له في التجارة إذا كان في بلاد بعيدة فمات مولاه، فأنفق على نفسه وما معه من الأمتعة والدواب؛ لا يضمن استحسانًا.

وكذا روى عن مشايخ بلخ أنهم قالوا: إذا كان للمسجد أوقاف، فلم يكن له مُتَوَلِّ، فقام رجل في أهل المحلة في جمع رَيعِ الأوقاف، وأنفق على مصالح المسجد فيما يحتاج إليه من شراء الزيت والحصير والحشيش؛ لا يضمن استحسانا وديانة.

وحكى عن محمد: أنه مات واحد من تلاميذه، فباع محمد كتبه وأنفق في تجهيزه. قيل له: إنه لم يوص بذلك لأحد، فتلا قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ذكر ذلك كله في الذخيرة.

وحكى أن جماعة من أصحاب محمد حَجُّوا، فمات واحد منهم، فأخذوا ما كان معه من قماش فباعوه، فلما وصلوا إلى محمد سألهم، فذكروا له ذلك،

<<  <  ج: ص:  >  >>